التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٥ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
يجري في الصورة السابقة بالأولى.
فإن قلت: ما ذكرت إن تمّ فإنّما يتم في الصورة السابقة فقط، و لا يتم في هذه الصورة، و ذلك لأنّه في الصورة السابقة لمّا لم يكن حكم العقل بحجيّة الخبر الأرجح بل إنّما يتعين من حيث إنّه القدر المتيقن بعد عدم جواز الرجوع إلى الأصل المخالف، و أنّ الحكم مفاد أحد الخبرين فيجب تطبيق العمل على الخبر الأرجح لا الحكم بأنّه دليل و كاشف عن الواقع، و حينئذ فيمكن أن يقال لا دليل على ذلك؛ إذ القدر المسلّم من الحكم هو عدم الخروج عن الخبرين في مقام العمل [١] و الاقتصار [٢] على الأرجح فتكليف زائد، و نحن في سعة عنه مثل الدوران في المسألة الفرعيّة.
و أمّا في هذه الصورة فالمفروض العلم بكون الأرجح دليلا و كاشفا عن الواقع و المفروض [٣] العلم بأنّ الشارع جعله حجّة و دليلا إمّا معينا أو مخيّرا، و الخبر الآخر مشكوك الدليليّة فلا يجوز العدول عن معلوم الدليليّة إلى مشكوكها؛ لأنّه تشريع و لا يجري [٤] ما ذكرناه [٥] من إجراء حكم الدوران في المسألة الفرعيّة حينئذ.
قلت: نعم لا يجوز العمل بالخبر المرجوح حينئذ على أنّه دليل و كاشف عن الواقع؛ لأنّ المفروض الشك في دليليّته، و لكنّ غرضنا مجرّد تطبيق العمل عليه بعنوان أنّه لعلّه الواقع، و كون الأرجح معلوم الدليليّة إنّما يمنع عن ذلك إذا كان دليلا معينا، و أمّا مع فرض أنّ القدر المعلوم جواز أخذه دليلا فلا يمنع من العمل بالآخر لاحتمال كون الحكم على وفق مؤدّاه مثلا إذا كان الخبر دالّا على وجوب شيء و الآخر دالّا على عدم وجوبه، و كان الأول أرجح بالرجحان المشكوك الاعتبار فمقتضى ما ذكرناه في المقدمات و هاهنا أو لا؛ أنّه يجب الأخذ به و الإتيان بذلك الشيء و لا يجوز ترك الإتيان به كما هو مفاد الخبر الآخر، و مقتضى ما ذكرناه هاهنا
[١] لا توجد كلمة «العمل» في نسخة (ب).
[٢] في نسخة (ب) و (د): و أمّا الاقتصار.
[٣] في نسخة (د): إذ المفروض.
[٤] في نسخة (ب) و (د): فلا يجري.
[٥] في نسخة (ب): ما ذكرنا، و في (د): ما ذكر.