التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٧ - الأمر السادس في الغرض من تأسيس الأصل
إذ المفروض أنّه يثبت [١] بالإطلاقات التخيير في الخبرين إلا إذا كان هناك أعدليّة أو أصدقيّة أو نحو ذلك، فإذا شك في وجودها و فرضنا جريان أصل العدم فيها فيحكم بالتخيير فهو نظير ما لو قال أكرم العلماء إلا الفسّاق و شككنا في فسق زيد فإذا قلنا الأصل عدم فسقه بأن كان له حالة سابقة فيحكم بوجوب إكرامه، فتدبّر [٢].
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: اختلفوا في وجوب العمل بالأرجح من الدليلين و عدمه على قولين أو أقوال؛ فعن المشهور أنّه يجب العمل بالأرجح مطلقا في الأخبار و غيرها من الأدلّة المتعارضة، و عن بعضهم عدمه، و أنّه يحكم بالتساقط و التخيير أو التوقف، كلّ على مذهبه، و يحتمل التفصيل بين الأخبار فيجب العمل فيها بالراجح [٣] منها بالمرجّحات المنصوصة أو مطلقا و بين غيرها من الأدلّة
[١] في نسخة (ب) و (د): ثبت.
[٢] و قال في حاشيته على المكاسب في خيار الغبن تعليقة رقم ٨٠٠: «.. أحدها: أنّ ملاك التمسك بالعموم عند الشك إنّما هو ظهور العموم و شموله لمورد الشك بحسب نظره اللفظي، لا جريان أصالة عدم التخصيص، فإنّه لا معنى لهذا الأصل إلا ظهور العموم و نظره، و كذا الحال في أصالة الإطلاق و أصالة الحقيقة، و حينئذ فنقول لا شك في أنّ العموم في القسم الأول أيضا ناظر إلى جميع الأزمنة، و جميع الأيام، بل جميع الآنات؛ لأنّ هذا معنى قوله «أبدا»، غاية الأمر أنّ تلك الأجزاء ملحوظة بلحاظ وحداني، لا بلحاظات عديدة، فهي أبعاض، لا أفراد، و إذا كان ناظرا إليها مع خروج بعضها و الشك في البعض الآخر لا مانع من الأخذ بمقتضى ظهوره و نظره؛ إذ لا فرق في كون كل من تلك الأزمنة داخلا تحت النظر بين كونه ملحوظا مستقلا، أو ملحوظا بعنوان الجزئيّة، فمجرد كون خروج الباقي غير موجب لزيادة التخصيص لا يستلزم عدم التمسك بالظهور؛ إذ ليس المدار فيه على زيادته و نقصانه، بل على كون المورد منظورا في العام أو غير منظور، و لا اشكال في كون الجميع داخلا تحت النظر الوحداني، فحال هذا القسم من العموم الأزماني حال العموم المجموعي، كما إذا قال «أكرم مجموع العلماء»، و من المعلوم أنّه لو شك في بعض الأفراد بعد خروج بعضها يتمسك فيه بالعموم، مع أنّه ليس منظورا على وجه الاستقلال، بل في ضمن المجموع.
ثمّ على فرض كون الملاك أصالة عدم التخصيص نقول: يمكن أن يقال في المقام أيضا أنّ خروج بعض الأزمنة معلوم، و خروج البعض الآخر مشكوك، و الأصل عدمه، و إن كان على فرض الخروج خارجا مع ذلك البعض بعنوان واحد؛ إذ ليس المدار على كيفية الخروج و أنّه اخراج واحد أو أزيد، بل المدار على كونه كثيرا أو قليلا، سواء كان إخراجا واحدا، أو اخراجين، و سواء كان الخارج فردا مستقلا، أو جزء لفرد ملحوظ على وجه الاستمرار، و لعمري إنّه من الوضوح بمكان. انتهى.
[٣] في نسخة (ب) و (د): بالأرجح.