التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠١ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
على التقيّة، و لا معنى للتعبد و الحمل عليها.
و إن قلت: إنّ معنى الترجيح حينئذ مجرد الأخذ بالمخالف، لا الأخذ بالموافق و حمله على التقيّة.
نقول: فكذا في صورة وجود المرجّح الصدوري حسبما عرفت في الوجه السابق.
الرابع: أنّ ما ذكره في الفرق بين هذا المرجّح و المرجّح الدلالي المتقدم على الترجيح بالسند من أنّ التعبّد بصدور الخبرين على أن تعمل بظاهر أحدهما و بتأويل الآخر ممكن غير موجب لطرح دليل أو أصل غير صحيح [١]، إذ لازم ما ذكره قصر الترجيح الدلالي على ما إذا كان المعنى التأويلي متعيّنا، حتى يمكن العمل بالخبر المؤول.
و أمّا إذا كان الخبر الأظهر قرينة صارفة عن ظاهر الخبر الظاهر، و لم يكن معيّنا للمعنى التأويلي بأن كانت مجازاته متعددة؛ فلا يجمع بينهما، إذ [٢] لا معنى للأخذ بالخبر المجمل، و المفروض أنّه يصير مجملا على هذا التقدير، مع أنّه ليس كذلك قطعا، فالأولى- بناء على ما ذكره- أن يقال في وجه الفرق: إنّ في صورة وجود المرجح الدلالي لا يرى العرف تعارضا بين الخبرين؛ حتى يحتاج إلى تعبّد مضافا إلى أصل دليل الحجيّة، فبمجرد [٣] وجود دليل أصل التعبد يكون الأظهر قرينة على الظاهر؛ بخلاف المقام، فإنّه بعد وجود دليل التعبد يتحير العرف في تقديم أيّ من الخبرين، فإذا قال في ضمن دليل: إنّ رفع هذه الحيرة بالحكم بصدور الأعدل فقط، و في ضمن دليل [آخر]: إنّ رفع هذه الحيرة بالحكم بصدورهما معا، و حمل الموافق على التقيّة، فيقال لا وجه للحكم بصدورهما و حمل أحدهما المعيّن على التقيّة الذي هو في معنى إلغائه.
و بعبارة أخرى: وجود المقتضي للأخذ، و هو شمول دليل الحجيّة من حيث هو يكفي في الترجيح الدلالي؛ لعدم المعارضة حقيقة، بخلاف المقام؛ فإنّه يحتاج إلى
[١] أي أنّ ما ذكره من الفرق .. غير صحيح.
[٢] في نسخة (د): و لا معنى.
[٣] في النسخة المعتمدة هكذا: فمجرد؛ و الأصح ما ذكرنا.