التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٣ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
نعم؛ المرجّح الصدوري مقدّم على الجهتي من غير جهة التقيّة لندورها [١]، و من ذلك يظهر تقديم الجهتي من جهة التقيّة على الجهتي من غيرها، هذا و ذكر بعض الأفاضل أنّ المرجّح الجهتي مقدّم على الصدوري كليّة [٢]:
[١-] لأنّه يرجع إلى الجمع الدلالي المقدّم على الترجيح بالسند، إذ لا ينحصر الجمع في حمل الظاهر على الأظهر، بل يمكن حمل أحد الخبرين على بيان حكم اللّه، و حمل الآخر على كونه صادرا لمصلحة أخرى، و إن لم يحمل بحسب الدلالة على معناه التأويلي.
[٢-] و لأنّه [٣] إذا كان الخبر قطعي الصدور- في مقابل القطعي أو الظني- يحمل على التقيّة إذا كان موافقا للعامّة، بمقتضى قوله «ما سمعتم ..» الظاهر في الخبر القطعي، ففي الظني يحمل على التقيّة بالأولى، إذ احتمال عدم الصدور الموجود في الظني لا يجعله أولى من القطعي على التقيّة، فالظني أولى بذلك، و المرجّحات الصدوريّة لا تجعل الخبر الظني أولى من القطعي.
[٣-] و لأنّه يستحيل شمول إطلاق أدلّة الأخذ بالأعدل لما إذا كان موافقا للعامّة و العادل مخالفا، بعد شمول قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» للقطعي الذي يكون الظني أولى منه في هذا، فبالنسبة إلى الخبر المخالف: المقتضي موجود و هو واضح، و المانع مفقود إذ ليس إلا الأعدليّة في الخبر الآخر، و هي لا تجعله أولى من القطعي المحمول على التقيّة، فإطلاق دليل الأخذ بالأعدل لا يشمل المقام.
و الحاصل أنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» لا معارض له في صورة كون الخبر قطعيّا، فيحمل على التقيّة، و إن كان معارضه ظنيّا، و يدلّ بالأولويّة على وجوب حمل الظنّي أيضا على التقيّة، و بعد ذلك لا يبقى مجال للترجيح بالأعدليّة.
[١] المقصود لندور التقيّة؛ و هو غريب منه فإنّ موارد التقيّة ليست نادرة في كلمات الأئمة، نعم لو قال بأنّه لمخالفتها لأصالة الحقيقة أو الظهور لكان أوجه، إلا أن يريد أمرا آخر لم نفهمه.
[٢] هذه الوجوه الثلاثة التي نقلها السيد هنا عن الشيخ لم تكن مرقّمة؛ إلا أنّا رقّمناها تسهيلا للقارئ.
[٣] في نسخة (د): كتبت هكذا: لأنّه. فتكون تعليلا لما سبق و لا تكون وجها مستقلا في تقديم الجهتي على الصدوري.