التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٥ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
صورة فرض صدور الخبرين واقعا، و إن كانا ظنيين [١]، لأنّه يحتمل كونه هو الحق و مقابله غير صادر، أو لم يرد منه ظاهره.
و الحاصل أنّ موضوع الحمل على التقيّة هو الخبر المعلوم الصدور في مقابل المعلوم بمقتضى قوله «ما سمعت ..» لا كل صادر واقعي، و هذا واضح.
ثمّ إنّ ذلك الفاضل أيّد ما ذكره من تقديم المرجّح الجهتي على الصدوري بأنّ الفقهاء كثيرا ما يحملون الموافق على التقيّة، مع اشتمال الآخر على المرجّحات الصدوريّة، كما حملوا الأخبار الواردة في كفّارة النذر بأنّها كفارة رمضان على التقيّة، و أخذوا بما دلّ على أنّها كفّارة اليمين، مع كون الطائفة الأولى أكثر و أصح، بل يظهر من بعضهم تقديمه على المرجّح الدلالي أيضا، فإنّ الشيخ حمل الخبر الوارد- فيمن زاد في صلاته ركعة، و قد جلس في الرابعة بقدر التشهد الحاكم بأنّ صلاته صحيحة- على التقيّة، مع أنّه أخص ممّا دلّ على بطلان الصلاة بزيادة الركعة [٢].
و يظهر من البهبهاني (قدس سره) أيضا تقديمه عليها، حيث إنّه جعل تقديم الصدور [٣] على الشهرة و مخالفة العامّة في المقبولة من جملة الإشكالات فيها.
أقول: يمكن أن يكون هذا من الفقهاء من جهة أمارات التقيّة في بعض الموارد من جهة مجرّد الموافقة للعامّة، أو من جهة الأقوائيّة في بعض الموارد من جهات خارجيّة، فلا يدلّ على أنّ عملهم على تقديمه كليّة، و أمّا كلام البهبهاني فليس صريحا في ذلك، إذ يحتمل أن يكون الترجيح بمخالفة العامّة عنده من باب كون الرشد في خلافهم، فالحقّ ما عرفت من اختلاف المقامات، و أنّه لا دليل على تقديم أحدهما على الآخر كليّة، كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى معارضة الجهتي مع المضموني، فلا وجه لتقديم الثاني كليّة.
كما (أنّ الأمر) [٤] يظهر من الشيخ في الرسالة [٥] حيث إنّه قدم المضموني على
[١] و كأن الجواب مقدر؛ متصيد ممّا مرّ و هو عدم تسليم ذلك فيما لو كانا ظنيين، و في نسخة (د) هكذا: لا في صورة فرض صدور الخبرين.
[٢] الكافي: ٣/ ٣٤٨ حديث ٣، الوسائل: ٦/ الباب ١٤ من أبواب الركوع حديث ١، ٢، ٣.
[٣] في نسخة (د): الصدوريّة.
[٤] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د)، و عليه فتكون هذه العبارة هناك تابعة للفقرة.