التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٧ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
قال: و يحتمل عدم التقديم في صورة كون الظن المطلق معتبرا لا من باب الانسداد، فيحكم حينئذ بالتخيير إذا كان الخبران ظنيين، و بالتوقف إذا كانا قطعيين، لما مرّ سابقا من أنّ التخيير لا يجري في القطعيين، و إن جرى الترجيح فيهما، و بالتساقط في الموضوعات مثل الوقت و القبلة؛ لعدم جريان أدلة التخيير و الترجيح فيها.
قلت:
أمّا الوجه الأول فيرد عليه: أنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعت ..» معارض بما دلّ على الترجيح المضموني، و الأظهريّة ممنوعة، مع أنّ دليل المرجّح المضموني أقوى من هذا الخبر الذي في سنده و دلالته ضعف، كما لا يخفى! خصوصا مثل موافقة الكتاب و شهرة الرواية.
و أمّا الثاني ففيه: أنّ المرجّح المضموني لا ينحصر بمثل شهرة الفتوى حتى يكون اعتباره من باب الظن المطلق، فإنّ موافقة الكتاب و شهرة الرواية و الأفقهيّة أيضا من باب الظن الخاص، كسائر المرجّحات، ثمّ إذا كان الظن المطلق معتبرا في خصوص مقام بدليل خاص، لا يكون من الظن المطلق، بل ظن خاص كما هو واضح.
فما ذكره إنّما يتجه بالنسبة إلى مثل شهرة الفتوى- بناء على عدم فهم التعميم من الأخبار، و القول باعتبارها في مقام الترجيح من باب دليل الانسداد- بدعوى أنّ باب العلم في الترجيح منسد، و لا بدّ من العمل بالظن فيها لا بالنسبة إلى المضمونيّات المنصوصة و لا بالنسبة إلى غيرها إذا قلنا بالتعميم من جهة فقرات الأخبار، أو من جهة بناء العقلاء، أو نحو ذلك من الأدلة غير دليل الانسداد، و قد عرفت سابقا أنّه لا وجه للتمسك بالانسداد في المقام، فلا وجه لما ذكره.
ثمّ قد عرفت سابقا ما في دعوى عدم جريان التخيير في القطعيين فلا تغفل.
ثمّ إنّك قد عرفت سابقا أنّ صورة تعارض المرجّحات خارجة عن الأخبار بخصوصها، و إن كانت داخلة فيها من حيث دلالتها على وجوب العمل بأقوى الدليلين، فلا بدّ من ملاحظة أنّ أيّا من المرجّحين المتعارضين أقوى حتى يكون الخبر الموافق له أقوى من الآخر، فلا وجه لإجراء قواعد المعارضة بين دليل