التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٠٨ - المقام الخامس في تعارض المرجحات مع بعضها
المرجّحين المتعارضين، و ما ذكرنا من أنّ دليل المرجّح المضموني أقوى من دليل الحمل على التقيّة إنّما كان مماشاة، و إلا فالمدار على ما ذكرنا.
هذا؛ و أمّا ما ذكره الشيخ من تقديم المرجّحات المضمونيّة على الصدوريّة فهو أيضا على إطلاقه ممنوع، فقد يكون المرجّح الصدوري أقوى من المضموني إن كان المدار على الأقوائيّة- كما هو التحقيق- حيث قد عرفت أنّ الملاك أقوائيّة أحد الخبرين في طريقيّته لا مضمونه [١]، و إن كانت قوّة المضمون قد تكون موجبة للتقديم من جهة إيراث قوّة الطريقيّة.
و دعوى أنّ الصدوريّة إنّما اعتبرت من جهة كون مضمون ما هو أقرب إلى الصدور أقرب إلى الواقع؛ فينبغي تقديم المضموني.
مدفوعة بأنّ الحكمة في المرجح الصدوري و إن كان ما ذكر إلا أنّ الملاك هو قوّة الخبر في الطريقيّة، أ لا ترى أنّ الحكمة في حجيّة خبر العادل هو الظن النوعي بالواقع، و قد يكون الظن الحاصل من غيره أقوى منه، و لا يقدم عليه؛ بل لا يعارضه فكذا في المقام، مع أنّه قد يكون مضمون ما هو أرجح صدورا أقرب إلى الواقع من مضمون ما هو أرجح مضمونا نوعا، فإذا كان المدار هو المضمون أيضا لا يوجب تقديم المرجّح المضموني؛ بل يدور مدار كون الظن النوعي الحاصل من أحد المرجّحين أقوى من الآخر؛ و هذا واضح، فمجرّد كون أحدهما مرجّحا للمضمون أولا و الآخر مرجّحا له ثانيا بواسطة ترجيح الصدور لا يوجب شيئا؛ فتدبّر!.
فلا وجه لإطلاق القول بتقديم المضموني على الصدوري، و أمّا ما ذكره من تقديم موافقة الكتاب من بين المرجحات المضمونيّة على سائرها فالأمر كما ذكر؛ بل لا يبعد تقديمه على جميع المرجّحات من حيث هو؛ لأنّه من قبيل تعدد الدليل و هو أقوى المرجّحات، من حيث تقوية الطريقيّة، فلا وجه لعدوله عن ذلك في آخر كلامه بالنسبة إلى الشهرة و الشذوذ، و من ذلك يظهر حال معارضة الأكثريّة مع سائر المرجّحات، و كذا موافقة السنّة فإنّها أيضا من باب تعدد الدليل في الطرفين.
[١] في نسخة (د): لا في مضمونه.