التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٧ - الثالث بناء على القول باشتراك التكاليف الأصوليّة فهل يجري فيها التقليد أو لا؟
ثمّ لازم [١] ما ذكرنا من البيان أنّه يجب الإفتاء بالتخيير و لا يجوز الإفتاء بالمختار؛ لأنّه إلزام بأحد الطرفين من غير ملزم، و هو خلاف حكم اللّه.
فإن قلت: لازم ذلك عدم جواز التعيين في مقام القضاء أيضا؛ لأنّ الحكم الشرعي إذا كان هو التخيير فكيف يقضي بخلاف حكم اللّه؟
قلت: إنّا نقول [٢] في صورة [٣] النزاع: التخيير- الذي هو حكم اللّه- مختص بالقاضي، و لا يكون المترافعان مخيّرين، بل يجب عليهما البناء على ما عينه القاضي، فأدلّة التخيير غير شاملة لهما أصلا؛ للزوم التشاجر، بل أقول- بعد تعيين القاضي- ليس عملهما بالخبر الذي اختاره القاضي، بل عليهما العمل بحكمه.
و الحاصل: أنّ أدلّة التخيير خاصّة بغير صورة النزاع؛ لأنّه لا يمكن التخيير فيها، نعم هي شاملة للقاضي؛ لأنّ القضاء عمله الخاص به، فموضوع التخيير في هذه الصورة شخص خاص لا كل المكلّفين، نعم غيره أيضا شريك معه لا في واقعة النزاع، بل في سائر الوقائع، فتدبّر إن كانت مماثلة لواقعة النزاع [٤].
فظهر من ذلك كله وجه القول بتعيين الفتوى بالمختار، و القول بتعيين الفتوى بالتخيير.
و أمّا وجه القول بالتخيير بين الأمرين- و هو مختار شارح الوافية [٥] على ما يظهر منه- فهو أنّ كلّا من التخيير و المختار حكم شرعي، فله الإفتاء بكلّ منهما سواء قلنا إنّ التخيير راجع إلى المسألة الفرعيّة أم لا، أمّا على الثاني فواضح لكنّه يتوقف على جواز الفتوى بالمسألة الأصوليّة و التقليد فيها بعد الحكم بالاشتراك، و أمّا على الأول فلأنّه كان [٦] هناك حكمان فرعيّان أحدهما التخيير بين الإتيانين و الثاني
[١] في نسخة (د): ثمّ إنّ لازم.
[٢] في نسخة (ب): لا نقول ...
[٣] في نسخة (د): إنّ في صورة.
[٤] في نسخة (ب) هكذا: إن كانت مماثلة لواقعة النزاع فتدبر، و في (د) مثلها إلا أنّه كتبت: و إن
[٥] الوافية: ٣٣٤.
[٦] كلمة «كان» لا توجد في النسخة (ب)، و في نسخة (د): كأنّه.