التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٥ - الثالث بناء على القول باشتراك التكاليف الأصوليّة فهل يجري فيها التقليد أو لا؟
فبملاحظة هذا يصدق أنّه له أن يقصر أو يتم إلا أنّه ليس هذا من التخيير في المسألة الفرعيّة، و هو القصر و الإتمام، بل على فرض الإقامة يجب الإتمام عينا، و على فرض العدم يجب القصر كذلك.
فالإنصاف [١] أنّه فرق بين المقامين و أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل ما ذكر من مثال القصر و الإتمام؛ و ذلك لأنّ معنى الأخذ بالخبر ليس هو البناء على العمل به حتى يكون هناك أمور ثلاثة- الأخذ و العمل بالخبر و الإتيان بالمؤدى الذي هو عين العمل إلا أنّه بلحاظ أنّه حكم فرعي و الأول بلحاظ أنّه حكم أصولي- بل هاهنا أمران أحدهما العمل بالخبر من حيث إنّه دليل، و هذا معنى الأخذ بالخبر، و الثاني العمل بمقتضاه الذي هو حكم فرعي، و هما متحدان في الخارج و التفاوت باللحاظ، كما ذكرنا، و ذلك كما إذا كان الخبر بلا معارض فإنّه بعد إثبات حجيّته ليس إلا العمل به الذي هو عين الإتيان بالمسألة الفرعيّة ففيما نحن فيه إذا بنى على حجيّة الخبرين مخيرا بينهما فليس عليه إلا الإتيان بمؤدى كلّ منهما مخيّرا على أنّه حكم اللّه، فيرجع التخيير في المسألة الأصوليّة إلى التخيير في المسألة الفرعيّة، كما أنّ وجوب العمل بخبر معينا عين العمل بمؤداه.
فإن قلت: فعلى هذا يرجع ما ذكرت إلى التخيير العملي مع أنّك بنيت على التخيير الأخذي.
قلت: لا؛ لأنّ مقتضى التخيير العملي أنّه في الدوران بين الوجوب و الحرمة مباح، و في الدوران بين وجوب الظهر و الجمعة [٢] أنّهما واجبان تخييريان، و ما ذكرت ليس كذلك، بل إمّا يأتي به وجوبا، أو يتركه بعنوان أنّه حرام، و في المثال الثاني إمّا [٣] يأتي بالظهر عينا أو بالجمعة كذلك، و حاصله أنّه مخيّر بين الواجبين العينيين أو بين الواجب و الحرام.
و الحاصل: أنّ الأخذ بالخبر و البناء عليه ليس شيئا وراء العمل على طبقه إن
[١] في نسخة (ب) و (د): و الإنصاف.
[٢] في نسخة (ب) و (د): أو الجمعة.
[٣] في نسخة ب: «له» بدل «إمّا».