التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٣ - الثالث بناء على القول باشتراك التكاليف الأصوليّة فهل يجري فيها التقليد أو لا؟
الأدلة الدالّة على أنّ المكلّف مخيّر، و لعل الغرض المقايسة في مجرّد كونها [١] مسألة أصوليّة، و إن كان أحدهما متعلّقا [٢] بالاستنباط و الآخر بالعمل بالاستنباط.
و كيف كان فتحقيق المطلب أنّه لو قلنا إنّ التخيير بين الخبرين واقعي من جهة كون ما اختار من باب السببيّة و أنّه نظير تزاحم الواجبين؛ فلا إشكال في أنّه يتخير المقلّد أيضا كالمجتهد؛ لأنّه مثل التخيير في خصال (الكفارة) [٣]، و كيف؟ و كأنّه تخيير في المسألة الفرعيّة، بل هو كذلك، إذ المفروض أنّ نفس العمل بالخبر مشتمل على مصلحة، و المطلوب نفسي لا مقدمي، و هذا واضح، و كذلك لو قلنا- بناء على كونه ظاهريّا- أنّه عملي؛ بمعنى أنّ في موضوع تعارض التخيير- مثلا- لطريقين [٤] حكم الشارع بالتخيير في مقام العمل، فلو أفاد أحدهما الوجوب و الآخر الحرمة فهو مخيّر بين العمل [٥] و الترك، و لو أفاد أحدهما وجوب شيء، و الآخر وجوب شيء آخر فهو مخير بينهما، لا أنّه يبني على أحدهما و يعمل بمقتضاه، حتى إنّه ينوي الوجوب لو أخذ ما دلّ عليه، و الحرمة لما دلّ عليها.
و في الصورة الثانية ينوي الوجوب التعييني الذي هو مفاد كلّ واحد، فبناء على التخيير العملي [٦] لا يجوز نيّة الإتيان بعنوان الوجوب، أو الترك [٧] بعنوان الحرمة، و في الصورة الثانية [٨] ينوي الوجوب التخييري [٩] و لا يجوز نيّة الوجوب التعييني، و وجهه أيضا [١٠] واضح؛ لأنّه يرجع إلى التخيير في المسألة الفرعيّة، و لا أخذ حينئذ بالخبر حتى تكون أصوليّة.
[١] في نسخة (ب) و (د): كونهما.
[٢] في نسخة (د): يتعلق.
[٣] أضفناها من نسخة (ب) و (د)، و ليس بعدها كلمة «و كيف».
[٤] في نسخة (ب) و (د): الخبرين و الطريقين، و ليس فيهما كلمة «التخيير مثلا».
[٥] في نسخة (د): الفعل.
[٦] أثبتنا الكلمة من نسخة (ب)، و كانت في الأصل العمل.
[٧] في نسخة (د): و الترك ...
[٨] هكذا في النسخة، و الصواب: الثالثة.
[٩] في النسخة (د): التعييني، كما لا توجد العبارة التي بعدها، بل يتلوها مباشرة: و وجهه.
[١٠] لا توجد كلمة «أيضا» في نسخة (ب).