التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨١ - الثالث بناء على القول باشتراك التكاليف الأصوليّة فهل يجري فيها التقليد أو لا؟
بالطرق ببعض دون بعض، و إلا فيتطرق البحث إلى الأحكام الواقعيّة الأوليّة أيضا، فإنّها أيضا لا تتعلق بالجاهل القاصر عن معرفتها، فكما أنّ العامي مكلّف بالصلاة كالمجتهد، فكذا مكلّف بالعمل بالخبر السليم عن المعارض، أو بأحد الخبرين، أو بأقواهما، أو غير ذلك من سائر الأحكام الظاهريّة المجعولة للشاكّ و الجاهل بالأحكام- أصلا كان أو طريقا- فإنّها كالأحكام الواقعيّة متعلّقة بالجميع، لكنّها لا تتنجز إلا بعد إمكان العلم، و إمكان الرجوع إلى العالم، ففي أصل تعلّق الأحكام لا فرق بين الناس، و كذا لا فرق في عدم تنجزها مع العجز، و في تنجزها مع إمكان العلم بلا واسطة كالمجتهد، أو معها كالمقلّد.
و حينئذ فاللازم على المجتهد بيان حكم الواقعة للمقلّد، و من الواضح أنّ حكمها هو التخيير؛ فكيف يفتي بالمعيّن الذي ليس هو حكم اللّه؛ لا في حقه و لا في حق مقلّده، فبحمد اللّه اتضح الحال، و لم يبق للتأمّل فيه مجال.
ثمّ ذكر أنّه لا عبرة بنظر المقلّد إذا خالف نظر المجتهد، و علله بأنّه مكلّف بالرجوع إلى العالم، لأنّ نظره ساقط عن الاعتبار، فعليه التقليد في حكم المسألة ساعد نظره نظر مفتيه في بعض المقدمات أم لا، إلا أنّه إذا قطع بفساد بعض مقدمات المجتهد يجب عليه تقليد غيره.
أقول: ظاهر كلامه كما ترى! دعوى الشركة في جميع المسائل [١] الأصوليّة، و لو ما تعلّق منها بالاستنباط، و قد عرفت حاله.
ثمّ أقول: يرد على ما ذكره [٢] من الابتناء منع ذلك؛ فإنّ المسألة إذا كانت أصوليّة لا يجوز التقليد فيها، و لو قلنا بالشركة حسبما عرفت، و ما ذكره [٣] هذا الفاضل من أنّه لا عبرة بنظر المقلّد إذا خالف المجتهد في بعض المقدّمات، و أنّه لا يعمل بمقتضى نظره و إن كان قاطعا؛ بل عليه التقليد في حكم المسألة- أي المسألة الفرعيّة- ناظر إلى هذا؛ لأنّ اعتماده [٤] على نظر نفسه مستلزم للتقليد في المسألة الأصوليّة بالنسبة
[١] في نسخة (ب) و (د): المطالب.
[٢] ورد في النسخة (ب) و (د): ذكراه.
[٣] من هنا إلى قوله «إذا خالف المجتهد» يوجد اختلاف مع النسخة (ب) بالتقديم و التأخير.
[٤] في نسخة (د): الاعتماد.