التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٠ - الثالث بناء على القول باشتراك التكاليف الأصوليّة فهل يجري فيها التقليد أو لا؟
الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل.
أقول: لا يخفى أنّ الوجه الأول لا يفيد أزيد من جواز الفتوى بالتخيير، و الثاني يفيد وجوبه.
ثمّ إنّه ذكر احتمال وجوب الفتوى بما اختار، و استدلّ عليه بأنّ التخيير حكم للمتحيّر و هو المجتهد، قال [١]: و لا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي، مع أنّ حكمه- و هو البناء على الحالة السابقة- مشترك، لأن الشكّ هناك في نفس الحكم الشرعي [٢] الفرعي المشترك، و له حكم مشترك، و التخيير [٣] هنا في طريق الحكم، فعلاجه بالتخيير مختصّ بمن يتصدى لتعيين الطريق، كما أنّ العلاج بالترجيح مختصّ به، فلو فرضنا أنّ راوي [٤] أحد الخبرين عند المقلّد أعدل و أوثق من الآخر؛ لأنّه أخبر و أعرف به مع تساويهما عند المجتهد، أو انعكس [٥] الأمر، فلا عبرة بنظر المقلّد.
و ظاهر كلامه كما ترى! ابتناء المسألة على شركة المقلّد مع المجتهد في الأصول، و عدم الشركة و أنّ لازم الشركة جواز الفتوى بالتخيير، و كون المقلّد مخيّرا، و جواز كون المقلّد على نظره في الترجيح أيضا، فإنّه فرّع عدم جواز ذلك على عدم الشركة و تبعه في ابتناء مسألتنا على مسألة الشركة بعض الأفاضل؛ إلا أنّه حكم صريحا بالشركة و بالفتوى بالتخيير.
قال- بعد بيان ما ذكره الشيخ دليلا للفتوى بما اختار من عدم الشركة في الأصول-: و يندفع بأنّ الأحكام المقرّرة لاستنباط الأحكام الواقعيّة أيضا أحكام إلهيّة يتساوى فيها الحاضر و الباد، و عباد اللّه في كل ناد، و لا اختصاص لها بطائفة دون طائفة، كأحكام المسافر و الحاضر، فمن عرفها و قدر عليها وجب عليه العمل بها، و من عجز وجب عليه الرجوع إلى من عرفها، و حينئذ فلا وجه لاختصاص الخطابات المتعلّقة
[١] فرائد الأصول: ٤/ ٤١- ٤٢.
[٢] لم ترد كلمة «الشرعي» في نسخة (ب) و (د).
[٣] في نسخة (د): و التحير، أقول: هذا أنسب بالمقام.
[٤] في نسخة (ب): في أنّ، و في (د): الراوي.
[٥] في نسخة (د): انعكاس.