التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤٦ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
جميع الجهات؛ من السند و الدلالة، إلا في احتمال إرادة خلاف الظاهر في الخبر الموافق من جهة التقيّة، و هذا الاحتمال لا يجري في الخبر المخالف؛ فيؤخذ بسندهما، و يحمل الموافق على إرادة خلاف الظاهر.
و إن كان الوجه هو كون الرشد في خلافهم، فمع عدم تعيين كون الوجه ذلك لمساواة احتمال كونه هو التقيّة في الموافق، لا يقاوم ظهوره في التعدي ظهور سوق الأخبار في الاقتصار، و عدم الاعتبار بكل مزيّة من جهات عديدة.
وجه الاندفاع ما عرفت من أنّ محلّ الاستشهاد و الاستدلال التعليل بالقضيّة الغالبيّة، و لو كان الحمل على التقية من باب الجمع فالإمام (عليه السلام) علل وجوب الطرد باحتمال كون الخبر صادرا على وجه التقيّة، لا بأنّه يمكن الجمع الدلالي، مع أنّ هذا الجمع ليس ممّا يساعد عليه العرف، فليس من الجمع المقبول، فوجوب الأخذ إنّما يكون من باب الترجيح السندي، أ لا ترى أنّه لو لم ترد الأخبار بوجوب الأخذ بمخالف العامّة لم نكن نقول [١] به من حيث إنّه جمع بين الأخبار، و لو كان من الجمع المقبول لم يحتج إلى ورود التعبد به [٢].
و أمّا ما ذكره في الوجه الثاني من كون الاحتمال المذكور مساويا لاحتمال التقيّة ففيه أنّ المفروض أنّ الإمام (عليه السلام) علل الحكم بكون الرشد في خلافهم، فنحن نأخذ بعموم هذا التعليل، و إن كان السرّ الواقعي في الأخذ بخلافهم في المقام هو التقيّة، فالحجّة ظاهر العنوان المذكور في مقام التعليل، و المدار عليه، و أمّا دعوى عدم مقاومة هذا الظهور لسوق الأخبار في الاقتصار، فلا يخفى ما فيه، إذ بعد ظهوره في التعدي لا يبقى لها سوق، و سيأتي التكلّم في الجهات التي ادّعى إفادتها الاقتصار و أنّها لا تفيده.
هذا؛ و من الغريب ما ذكره بعض آخر في الإيراد على الدليل المذكور حيث قال:
إنّ الترجيح بالمخالفة إمّا من جهة كشف الموافقة عن البطلان؛ لغلبة مخالفة
[١] في النسخة: نقل.
[٢] باعتبار أنّ الجمع المقبول عرفا كاف في الاعتبار به، كما هو حال الجمع بين كل كلامين ظاهرهما التعارض بإلقائهما على العرف.