التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٧ - المقام الثالث في بيان عدم كون الحكومة من التعارض
لظاهر الحاكم و لا بدّ من رفع [١] اليد عنه به، مثلا يقتضي [٢] قوله «المشكوك حلال» حليّة التتن، و مقتضى خبر الواحد بحرمته حرمته، و هذا تعارض بينهما.
و كذا مقتضى قوله «توضأ» وجوب الوضوء الحرجي و مقتضى «لا حرج» عدمه فيكونان متعارضين، إلا أنّا نقول إنّ لسان الحاكم لما كان لسان الشرح و التصرف في المحكوم لا يعدّ معارضا و منافيا له عرفا في المحكومات التي لسانها لسان تنزيل موضوع الدليل المحكوم منزلة العدم، فلأنّ الحاكم كأنّه يدل على تقرير لسان المحكوم في حكمه، و أنّ حكمه حق إلا أنّ هذا الموضوع خارج عنه، مثلا إذا كان موضوع الأصل المشكوك بوصف أنّه مشكوك، فقول الشارع بوجوب تصديق العادل المخبر بأنّ الواقع كذا لا يعدّ منافيا له، إذ كأنّه يقول سلّمنا أنّ المشكوك حلال لكنّ هذا ليس منه، و من المعلوم أنّ هذا اللسان ليس لسان المنافاة، فهو نظير ما إذا تعارضت البينتان إحداهما أنّ المال كان في يد زيد و الأخرى على أنّ يده [٣] بعنوان الغصب، فإنّها كأنّها تصدق الأخرى فيما ادعته، لكنّها تبين وجه اليد، ففي المقام أيضا الحاكم لا يعارض المحكوم في مقتضاه، لكنّه [٤] يبيّن أنّ هذا الموضوع ليس داخلا تحته، و لذا لا يعدّ الحاكم و المحكوم المتوافقان في المفاد كالأصل الموضوعي و الحكمي من المتعاضدين، بل نقول إنّ الأصل الحكمي لا يجري مع وجود الموضوعي.
و أمّا في الحكومات التي لسانها لسان رفع الحكم عن موضوع الدليل المحكوم لا رفع نفس الموضوع كما في «لا حرج ..» و «لا ضرر ..» و «لا شكّ في النافلة ..» و «لا تعاد ..» و نحو ذلك؛ فلأنّ الحاكم يبيّن مقدار مدلول المحكوم فيرفع الحكم عن موضوعه بلسان البيان لا بلسان المنافاة، و المبيّن لا يعد معارضا و منافيا للمبيّن، و بعبارة أخرى لسان الحاكم لسان الصلح لا الخصومة، و لذا لا يحتاج في تقديمه إلى واسطة من عقل أو غيره بخلاف التخصيص، فإنّ الخاص لا يبيّن العام بلفظه بل
[١] في نسخة (ب): و لا بدّ لرفع ...
[٢] في نسخة (ب): بمقتضى.
[٣] في نسخة (ب): يده عليه.
[٤] في نسخة (ب): و لكنّه.