التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٤ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
فيجب العمل بالراجح لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح، قيل إنّه استدل به جماعة من الخاصة و العامّة كالنهاية و التهذيب و المبادي و المنية و غاية المبادي و غيرهم.
و فيه: إنّ الاستدلال بقاعدة القبح المذكور إنّما يتم إذا كان الحاكم معلقا على الواقع، و لم يكن للشارع تصرف في مقام الامتثال بجعل أصل أو أمارة؛ فإنّه لو كلّفنا بالواقع و أراده منّا مطلقا فمع إمكان تحصيل العلم به يجب تحصيله و مع عدمه و عدم إمكان الاحتياط أو عدم وجوبه يجب العمل بالظن في تعيينه، و لا يجوز العدول عن المظنون إلى غيره، فكل ما هو أرجح في إدراك الواقع يجب العمل عليه [١] بل لازم ذلك وجوب العمل بأمارة ثالثة غير الخبرين، مثلا إذا كان هو المظنون بل في كل مسألة مسألة يجب العمل بالظن حينئذ و لو انفتح باب العلم في سائر المسائل.
و أمّا إذا كان المعلوم جعل الشارع للأمارات و الأصول و تصرفه في مقام الامتثال فيعلم أنّ غرضه ليس إدراك الواقع كائنا ما كان، فلا يكون الأرجح من حيث إنّه مطابق للواقع أرجح في مقام العمل بل قد نعلم [٢] بعدم جواز الأخذ به كما إذا نهى الشارع من العمل بظن خاص أو رجحان خاص، فالصغرى ليست محرزة؛ لأنّ المعلوم أنّ المدار على الرجحان في مقام الأخذ و العمل على الفرض المذكور الرجحان [٣] من حيث الإيصال إلى الواقع.
فإن قلت: بعد جعل الخبر حجّة و تعارض [٤] الخبرين يعلم أنّ الشارع أراد الواقع فيما بينهما بناء على كون حجيّة الخبرين [٥] من حيث الطريقيّة دون الموضوعيّة و حينئذ إذا كان أحدهما أرجح من حيث الإيصال إلى الواقع يجب الأخذ به.
قلت: أمّا إذا كان ذلك في قبال التساقط فنقول: لا نسلّم وجوب العمل بالخبر
[١] لا توجد في نسخة (د) كلمة «العمل عليه».
[٢] في نسخة (ب) و (د): يعلم.
[٣] في نسخة (ب) و (د): المذكور لا الرجحان.
[٤] في نسخة (د): في تعارض ...
[٥] في نسخة (د): الخبر.