التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٥ - من الاشكالات العامة الموردة على روايات الترجيح
الخبر الواحد، و لو كان صحيح السند بل بلوغها حدّ التواتر المعنوي لا ينفع بعد كون القدر المعلوم واحدا منها معينا في الواقع غير معين عندنا؛ إذ معه لا يجوز الأخذ بشيء منها معيّنا و لا غير معيّن، فإنّ مجرّد العلم باعتبار مرجّح بين عشرة مثلا لا يقتضي التخيير بينها [١] مع إنّه لا معنى له في المقام كما لا يخفى.
و الجواب: أمّا عن ضعف سندها؛ فبأنّ ذلك مسلّم إلّا أنّ المقبولة من بينها معتبرة و كافية لنا وحدها، فكيف مع تأيدها بسائرها، و ذلك لأنّه ليس في سندها من يطعن فيه إلا داود بن فرقد و عمر بن حنظلة، و الأول قد وثقه النجاشي فقال: إنّه ثقة [٢]، و لعلّه لهذا عدّها في الوافية من الصحيح عن عمر بن حنظلة [٣]، نعم عن الشيخ أنّه قال: ثقة أفطحي [٤]، فعلى هذا يكون من الموثق إلى عمر، و لعلّه إلى هذا نظر المجلسي حيث إنّه حكم بكونها موثّقا على ما حكي عنه [٥]، و قد بيّن في محلّة أنّ قول النجاشي مقدّم على قول الشيخ؛ لأنّه أعرف بالرجال و أخبر، إلا أن يقال إنّ الجارح مقدّم على المعدّل، و على فرض تقديم قول الشيخ أيضا لما ذكر لا يضرّ؛ إذ يكفي كونه موثقا.
و أمّا عمر بن حنظلة فلم يرد فيه توثيق، نعم عن الشهيد الثاني في مواقيت الصلاة أنّه نقل عنه حديثا، و قال: إنّه يستفاد منه كونه موثقا، و استشكل في الاستفادة سبطه الشيخ محمد قال [٦]: إنّي كلّما أتأمّل في هذا الحديث لا يتبيّن وثاقة عمر بن حنظلة كما استفاده جدّي [٧].
[١] في نسخة (د): بينهما.
[٢] ذكر توثيقه السيد الخوئي في معجمه- ٨/ ١١٩- قال: كوفي ثقة.
[٣] الوافية: ٣٢٧.
[٤] كتاب الرجال للشيخ الطوسي: ٢٥١ برقم ٤٥١.
[٥] لم نعثر على كلام له يتعلق بالرجل، نعم عن والده في روضة المتقين- ٦/ ٢٧- أنّه وصفه- بالقوي-.
[٦] استقصاء الاعتبار في شرح الإستبصار: ٢/ ٦٢، ٤/ ٢٩٣.
[٧] قال السيد الخوئي (قدس سره) في مباني تكملة المنهاج: إنّ عمر بن حنظلة لم يثبت توثيقه و ما ورد من الرواية في توثيقه- يقصد بها الرواية التي استفاد منها الشهيد وثاقته- لم تثبت، فإنّ راويها هو يزيد بن خليفة و لم تثبت وثاقته، و قال سبط الشهيد عن يزيد هذا بأنّه قيل عنه أنّه واقفي و مع هذا هو غير موثق و لا فيه مدح.