التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤١ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
لفهم الاختصاص في أخبار التخيير، لا أقلّ من الشك في شمولها للصورة المفروضة بالملاحظة المذكورة، فلا يكون دليلا على التخيير، فنرجع إلى الأصل، و قد عرفت أنّ مقتضاه- في الدوران بين التخيير و التعيين- التعيين؛ و المفروض أنّه لا إشكال في أنّ الحكم- مع عدم الترجيح- التخيير، فتكون المسألة من الدوران المذكور.
و لكن قد عرفت سابقا منّا الخدشة في هذا الأصل، و أنّ الحق في صورة الدوران التخيير؛ فراجع [١].
و كيف كان؛ فلا ينبغي التأمّل [٢] فيما ذكرنا بملاحظة مجموع ما ذكر من الإجماع، و بناء العقلاء، و سياق أخبار التخيير، و أخبار الترجيح؛ هذا كلّه مضافا إلى أنّ في الأخبار فقرات تدلّ على المختار:
منها: الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة و الأوثقيّة في المرفوعة، فإنّه يمكن أن يفهم منهما [٣] التعدي إلى جميع صفات الراوي، فإنّه يمكن أن يفهم منهما التعداد من جميعها في الأصدقيّة [٤]، فإنّ المراد من الأصدقيّة ليس مجرد كون الراوي من حيث هو أصدق، بل الأصدقيّة من حيث نقله الحديث، و لذا قال «و أصدقهما في الحديث»، فلو فرضنا أنّ أحد الراويين عادل و الآخر غير عادل، أو أحدهما إماميّ و الآخر عامّي، أو نحو ذلك، أمكن أن يقال إنّ العدل أصدق من الفاسق، و الإمامي أصدق من العامي، و هكذا يمكن أن يقال: الأضبط أصدق من غيره، و يمكن إدراجها في الأوثق، بل يمكن أن يقال إنّ ناقل اللفظ أوثق من ناقل المعنى و هكذا ..
فجميع الصفات من المنصوصات و غيرها داخلة في الأصدقيّة أو الأوثقيّة، أو فيهما معا، و لذا اقتصر في المرفوعة على الأعدليّة و الأوثقيّة، بل الظاهر أنّ الأوثقيّة فيها
[١] راجع الصفحة ١٨٧- ١٨٨، و موارد متعددة أخرى من الكتاب.
[٢] في نسخة (د): و كيف كان فمقتضى التأمل ...
[٣] لا توجد كلمة «فيهما» في نسخة (د).
[٤] هكذا العبارة في النسخة؛ و كما ترى فإنّ فيها اضطرابا، نعم يمكن التوجه للمراد من خلال معرفة أنّه يريد إرجاع كل الصفات إلى صفة الأصدقيّة، و جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: فإنّه يمكن أن إدراك جميعها في الأوثقيّة أو في الأصدقيّة من حيث نقله الحديث. و العبارة بعدها لا توجد في نسخة (د) إلى قوله: و لذا قال «و أصدقهما ..».