التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٩ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
متعارضان خاصّان: أحدهما يوافق ذلك العموم؛ نقول بوجوب تقديمه كما في موافق الكتاب و هذا واضح، و كذا المراد من موافقة أحد الخبرين لأخبارهم المعلومة، فإنّ المراد موافقته لعموماتها، فإذا كان هناك عامّ منقول عن أحد الأئمة (عليهم السلام) على وجه القطع مثل قوله (عليه السلام) «لا يحلّ مال امرئ إلا بطيب نفسه» [١]، و تعارض خبران خاصان بمورد فيقدم ما هو موافق لهذا العموم.
و من هنا يظهر ضعف ما في المناهج من الإشكال على هذا المرجّح أيضا بأنّ المراد من قوله (عليه السلام) «أحاديثنا» الأحاديث المعلومة عنهم (عليهم السلام)، و هي غير موجودة لنا.
و أورد على الترجيح بالأحدثيّة بأنّه خلاف الإجماع؛ قال بعض الأفاضل: و أمّا تأخر الوارد فهو باطل في أخبار الإماميّة اتفاقا، كما صرّح به الفاضل التوني [٢] إلا من الصدوق- عليه الرحمة- في بعض مسائل الوصيّة؛ نظرا إلى أنّ إمام العصر أعرف بما قال، لا إلى هذه الأخبار الدالّة عليه، و الحق أنّه ليس مخالفا [٣] في المسألة؛ لأنّ الكلام في كون التأخر مرجّحا من حيث هو، حتى لو كان في كلام إمام لأخذنا [به]، و كلامه مبني على أنّ كل إمام (عليه السلام) أعرف بما قال، و هو غير ما نحن فيه، كما لا يخفى، و الأخبار الدالّة عليه غير معمول بها في أخبار الإماميّة، و أمّا النبويّة فلا بأس بها إلا أنّها خارجة عنها، لما في تلك الأخبار من التصريح بورودها في الأول، و توجيهها بحمل المتأخر على التقيّة كما فعله بعض منظور فيه، كما ننبّه عليه في ذكر المرجحات؛ انتهى.
أقول: لم يدّع الفاضل التوني الاتفاق على عدم اعتبار هذا المرجّح؛ بل قال- بعد نقل الأخبار- [٤]: و هذه الثلاثة دالّة على أنّ الواجب الأخذ بالرواية الأخيرة، و لا أعلم أحدا عمل بها غير ابن بابويه في الفقيه .. في باب الرجل يوصي إلى رجلين، حيث نقل خبرين مختلفين ثمّ قال: و لو صحّ الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بالأخير،
[١] الكافي: ٧/ ٢٧٣ حديث ١٢، الفقيه: ٤/ ٦٦ حديث ١٩٥ و لفظه فيه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه»، مسند أحمد: ٥/ ٧٢.
[٢] الوافية: ٣٣١.
[٣] في نسخة (د): ليس أيضا مخالفا.
[٤] الوافية: ٣٣٣.