التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢٠ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
كما أمر به الصادق (عليه السلام)، و ذلك أنّ الأخبار لها وجوه و معان، و كل إمام (عليه السلام) أعلم بزمانه و أحكامه من غيره من الناس .. انتهى؛ و هو كما ترى! ليس فيه إلا دعوى عدم العلم بالعامل، و مجرّد هذا لا يكون اتفاقا على العدم، فإذا كان الخبر الدالّ عليه معتبرا كما هو كذلك؛ إذ بعض أخباره صحيح فلا بأس بالعمل به، و الصدوق ناظر إلى هذه الأخبار قطعا و تعليله لا ينافيها [١]، كما هو واضح؛ و السر في عدم إعمال العلماء لهذا المرجّح كثيرا عدم وجود مورد له أو قلّته في أنظارها [٢]؛ لأنّ الغالب عدم العلم بالتاريخ [٣] و وجود سائر المرجّحات ممّا هو أقوى من هذا المرجح، فلا يبقى له محلّ، و في المناهج [٤] أسند العمل به إلى جماعة، منهم الصدوق في [٥] باب الوصيّة و اختاره، و كثيرا ما يعوّل عليه في مقام الترجيح في [٦] كتاب المستند فراجع [٧].
و بالجملة؛ فطرحه بدعوى كونه خلاف الإجماع ممّا لا وجه له أصلا؛ فتدبّر! هذا و لكن يمكن أن يستشكل في هذا المرجّح بأنّ ذلك إن كان من جهة احتمال النسخ فيختص بما إذا كان كلا الخبرين أو الأول منهما منقولا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و إن كان من جهة احتمال التقيّة فلا بدّ أن يكون مخصوصا بزمان الحضور؛ حيث إنّه إمّا أن يكون الأول تقيّة أو الثاني، و على كلا التقديرين يجب الأخذ بالثاني في ذلك الزمان:
أمّا على الأول فواضح، و أمّا على الثاني فلأنّ ذلك مقتضى مصلحة التقيّة، و أمّا في زماننا فحيث لا مقتضي للتقيّة فلا يجب الأخذ بالأحدث؛ فتدبّر!.
و أورد على الترجيح بمخالفة العامّة بأنّه إن أريد مخالفة جميعهم؛ فلا يمكن العلم به، و إن أريد مخالفة بعضهم؛ فلا تصلح مرجحا، لأنّه إذا خالف بعضهم فوافق
[١] من قوله «هو كذلك» إلى قوله «لا ينافيها» لا يوجد في نسخة (د).
[٢] المقصود أنظار العلماء.
[٣] في نسخة (د): بالتأخير.
[٤] مناهج الأصول: ٣١٨.
[٥] في النسخة: و في ...
[٦] في نسخة (د): و في.
[٧] مستند الشيعة: ٥/ ٢٢١- ٢٢٢، ٦/ ٩٥ و قال فيه: .. إذ من المرجحات المنصوصة تقديم الأحدث، و لا شك أنّ رواية الاحتجاج أحدث من الجميع.