التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢١ - الإشكالات المختصة الموردة على روايات الترجيح
البعض، و تقديم جهة المخالفة ليس بأولى من تقديم جهة الموافقة، فيتعارضان فيكون مثل ما لو لم يكن ترجيح [١]، و صورة الشك ملحقة بالأخير؛ لأنّ الترجيح إذا كان موقوفا على مخالفة الجميع فمع الشك فيه لا سبيل إليه؛ نعم قد تكون الموافقة و المخالفة من أسباب الترجيح من باب القاعدة، لا من جهة الأخبار المذكورة .. كذا قال بعض الأفاضل.
و فيه ما عرفت مرارا من أنّ المراد من المخالفة مخالفتهم في الجملة لا مخالفة جميعهم، فإذا كان أحد الخبرين موافقا لبعضهم، و الآخر مخالفا لهذا البعض يقدم الثاني إذا لم يعلم [أنّ] مذهب البقيّة [٢] مخالف للخبرين معا، كما إذا فرض أنّ أحد الخبرين يدلّ على وجوب شيء و الآخر على حرمته، و العامّة بعضهم يقول بالوجوب و بعضهم بالاستحباب، فيقدم الخبر الدالّ على الحرمة؛ لأنّه مخالف للعامّة، بخلاف الدال على الوجوب، إذ هو موافق لهم في الجملة.
و أمّا ما ذكره من الفرض فهو داخل تحت قوله «لو كانا معا موافقين لهم أو مخالفين لهم» حيث فرض الراوي وجود المرجّح في كليهما، و أجاب الإمام (عليه السلام) بالرجوع إلى مرجّح آخر، فلا يحتاج إلى الإتعاب [٣] في دعوى أنّ حيثيّة الموافقة و المخالفة تتعارضان.
و أورد في المناهج [٤] على الترجيح بالشهرة و مخالفة ميل قضاة العامّة و الأعدليّة و أخواتها بأنّها غير ممكنة التحقق في هذا الزمان؛ لعدم إمكان الاطلاع على الإجماع على الرواية؛ إذ ليس عندنا من كتب المحدّثين إلا أقل قليل، و باتفاق هذا المعدود لا يحصل الإجماع، و على فرض إرادة [٥] الشهرة من قوله (عليه السلام) «المجمع عليه» نقول:
لا يمكن الاطلاع على الشهرة أيضا؛ إذ المراد من الشهرة شهرة الرواية، و لا يمكن
[١] في نسخة (د): مرجّح.
[٢] في نسخة (د) توجد إضافة و هي: .. مع العلم بأنّ لهم مذهب أو مع العلم بعدم تعرضهم أو مع الشك في أنّهم تعرضوا لهذه المسألة أم لا، و كذا إذا كان مذهب البقيّة ...
[٣] لا توجد كلمة «إلى الإتعاب» في نسخة (د).
[٤] مناهج الأصول: ٣١٧.
[٥] في النسخة: الإرادة الشهرة.