التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٦ - السادس بعد الحكم بالتخيير قد يكون أحد الخبرين كافيا
بالحرمة، و مثل ما إذا دلّ أحد الخبرين على أنّ الواجب هو القصر و الآخر على أنّه هو الإتمام مثلا، فإنّه مع اختيار كل منهما لا يحتاج إلى ضميمة أخرى .. و هكذا مثال الظهر و الجمعة، و كذا مثال تعارضهما في أنّ الأكبر من هو؟ فإنّه إذا أخذ بأحدهما يحكم بأنّ القضاء عليه و لا يحتاج في نفيه عن مورد الآخر إلى أصل أو دليل، فإنّ المفروض أنّ كلّا منهما يعيّن الواقع، فمع العمل عليه لا يبقى شك في المسألة و هو [١] واضح، و قد يكون في تتميم حكم المسألة محتاجا إلى الغير كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على وجوب آخر من غير نظر إلى تعيين الواقع، و كان هناك دليل على أنّ الواجب أحدهما أو علم بكذب أحد الخبرين، و كذا [٢] إذا دلّ كلّ منهما على حرمة شيء مع العلم بكذب أحدهما؛ فإنّه مع اختيار كل منهما لا يحصل له إلا العلم الشرعي بمفاده و أنّه واجب أو حرام و أنّ الآخر غير واجب أو غير حرام، و أمّا أنّه محكوم بما ذا من سائر الأحكام فيحتاج إلى أصل أو دليل، فلو كان في قبال الخبرين إطلاق أو عموم مثل قوله أكرم العلماء، و كان مفاد أحدهما حرمة إكرام زيد و الآخر حرمة إكرام عمرو مع العلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع فاختار أحدهما و جعله مخصّصا للعام فهل يرجع في مورد الثاني إلى الأصل أو إلى العموم؟ وجهان مبنيان على أنّ اختيار أحد الخبرين كترجيحه في إحياء العموم أو الإطلاق [٣] أو لا؟ و ذلك لأنّه مع قطع النظر عن هذا الاختيار و التخيير سقط التمسك بالعموم؛ لأنّه يعلم بورود أحد التخصصين و لا يعلم التعيين فإذا صار مخيّرا و اختار أحدهما فهل له أن يتمسك بذلك العموم كما [٤] إذا رجّحه [٥] بأحد الترجيحات أو لا؟ بل يرجع إلى الأصول العمليّة من أنّه إذا سقط عن الاعتبار بالنسبة إلى مورد الخبرين فلا يعود فالمرجع الأصول، و من أنّ سقوطه إنّما كان بملاحظة عدم الدليل على أنّ المخصّص منهما ما هو؟ و بعد الاختيار تعين ذلك بحكم الشرع فالمرجع
[١] في النسخة (ب) و (د): و هذا.
[٢] ذ يوجد في نسخة (د) من قوله «أحدهما» الى قوله «كذا».
[٣] في نسخة (د): و الإطلاق.
[٤] في النسخة (ب): و كما.
[٥] في نسخة (د): رجّح.