التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٥ - الأمر الثاني دوران الأمر بين التعيين و التخيير
فنقول: الأصل عدم المعيّن سواء كان الشك في مرجحيّة الموجود أو وجود المرجّح المعلوم الاعتبار، و الكلام في المقام بمثل [١] المقام السابق؛ إذ الملاك وجود المقتضي للحجيّة بالنسبة إلى كليهما، و هو الدليل الدالّ على حجيّة كل خبر و الشك في المانع عنهما بالنسبة إلى المرجوح، فبعد جريان الأصل و رفع المانع و إبقاء الآخر على الحجيّة يتحقق موضوع حكم العقل بالتخيير، بل يمكن أن يقال في صورة الشك في مرجحيّة الموجود بعد شمول الدليل لكلّ منهما يرجع الشك إلى تقييد الإطلاق بالنسبة إلى المرجوح، و أصالة الإطلاق مثبتة لموضوع حكم العقل و هو وجوب هذا و ذلك عينا، و العجز إنّما منع عن التنجز بالنسبة إلى أحدهما على التعيين [٢] فمقتضى إطلاق وجوب كلّ منهما في المسألة السابقة و حجيّة كل منهما في هذه [٣]، و العجز عن الجمع التخيير [٤]؛ إذ المرجح- على فرض اعتباره- مقيّد للإطلاق فلا يحتاج إلى أصل عملي [٥] نعم في صورة الشك في وجود المرجح المعلوم الاعتبار يحتاج إلى الأصل العملي فتدبّر.
هذا إذا قلنا بشمول الدليل لكليهما.
و أمّا إذا لم نقل بذلك، و قلنا إنّ المناط- و هو الطريقيّة النوعيّة- موجود في كليهما فمثل السابق أيضا، فما [٦] اشتهر من أنّ الأصل في الأدلّة عدم الحجيّة عند الشك فهو إنّما يكون إذا لم يرجع الشك إلى الشك في وجود المانع المدفوع بالأصل مثل المقام، بناء على أحد الفرضين من شمول الدليل أو وجود المناط هذا.
و لكن قد عرفت سابقا أنّ الدليل لا يشمل المتعارضين، و على فرض الشمول كما على بعض الوجوه فمقتضى القاعدة التساقط لا التخيير العقلي، و سنشير إليه فيما
[١] في نسخة (ب) و (د): مثل.
[٢] جاء في نسخة (ب) و (د) هكذا: لا على التعيين.
[٣] في نسخة (ب) و (د): هذه المسألة.
[٤] كلمة «التخيير» وقعت خبرا للمبتدا من قوله «فمقتضى».
[٥] في نسخة (د): الأصل العملي.
[٦] في نسخة (ب) و (د): و ما.