التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦٤ - منها الكتاب؛ و الترجيح بموافقته في الجملة
بالعموم المطلق فأخبار الترجيح أيضا غير شاملة لها، لاتحاد المساق.
أقول: في هذا الكلام أنظار:
أحدها: أنّه لا وجه لدعوى عدم تصور القوة و الرجحان في الخبر الموافق إذا كان نصّا، فإنّ ترجيح المضمون ممكن قطعا، و ما ذكره من الابتلاء بالخبر المخالف لا يضرّ بعد عدم معلوميّة وجوب الأخذ به، مع أنّ النص يمكن أن لا يراد منه بيان الحكم الواقعي (لمصلحة من المصالح كالتقيّة، فيكون الكتاب مقويا لدلالته على الحكم الواقعي) [١]، و أيضا يمكن تقوية سنده، و عدم السنخيّة غير مضرّ كما لا يخفى.
و بالجملة؛ حصول القوّة للخبر بالموافقة وجداني لا يحتاج إلى بيان.
الثاني: على القول بالتوقف في مسألة جواز تخصيص الكتاب لا معنى للترجيح بالأمر التعبدي؛ لأنّ المفروض أنّه يتوقّف عن العمل بالكتاب و بالخبر المخالف؛ فأين الأمر التعبدي حتى يكون مرجّحا؟ بل لو قيل بكون الكتاب حينئذ مقوّيا؛ لأنّه مفيد للظن النوعي بالواقع، و إن لم يكن حجة من جهة احتمال جواز التخصيص و احتمال عدمه كان أولى و أسهل؛ فالترجيح حينئذ إن كان فهو بما يوجب القوّة، و إلا فليس شيء تعبّدي؛ لأنّ التعبد فرع الحجيّة، و هي مشكوكة [٢].
و يمكن أن يقال: إذا توقفنا عن العمل بالكتاب و الخبر المخالف، فيبقى الخبر الموافق سليما فتأمّل! ثمّ لا معنى للرجوع إلى التخيير فإنّه لو أخذ بالخبر المخالف يلزم التخصيص الذي توقف عن جوازه، فلا يمكن التخيير.
و الحق أنّه بناء على التوقف في مسألة جواز التخصيص يجب الأخذ بالخبر الموافق: إمّا لأنّ المخالف إذا سقط بسبب المخالفة الموجبة للتوقف فيبقى الموافق حجّة بلا معارض معتبر، و إمّا لأنّ الكتاب و إن لم يكن حجّة في الظاهر من جهة التوقف، لا أنّه [٣] يوجب تقوية الموافق، و هذا هو الأقوى، و على أي حال فلا يجري
[١] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٢] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: لأنّ التعبد فرع و هي مشكوك الحجيّة.
[٣] في نسخة (د): إلا أنّه.