شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
صورة كلّيّة منطبقة على الجزئيّات فى تعرّف أحكامها منها [١]. و لا شكّ أنّ المنطق آلة [٢]؛ لأنّ النّفس إذا حاولت تحصيل الصّور العقليّة لا يمكنها ذلك أو يعسر [٣] إلّا عند استعمال المنطق.
فإن قيل: لو كان استخراج المجهولات بالمنطق، و المنطق من المجهولات، وجب احتياجه إلى منطق آخر [٤]، فنقول [٥]: المباحث المنطقيّة منها ما يكون لفظيّة كتلخيص معنى المطلق و الممكن و الوجودى و الضّرورى؛ و منها ما يكون التّصديق به متوقّفا [٦] على حصول تصوّر طرفيه؛ و منها ما يطلب تحقيقه بالبرهان، لكن يكون له ترتيب متّسق منتظم، مثل العلوم العدديّة و الهندسيّة، فلا يقع الغلط فيه إلّا نادرا. و أمّا الّذى لا يكون له ترتيب يؤمن عن [٧] وقوع الغلط فيه، فإن كان شىء من المباحث المنطقيّة كذلك فإنّها تتبيّن بالأقسام [٨] الّتى ذكرناها، فلا يلزم التّسلسل [٩].
و أمّا أنّ المنطق قانون [١٠]، فلأنّه [١١] أمر كلّى يصحّ [١٢] استعماله فى جميع المطالب.
و إنّما قال: «تعصمه مراعاتها عن أن يضلّ فى فكره»
؛ لأنّ المنطق لذاته لا يعصم الذّهن عن الزّلل؛ لأنّ المنطقى الّذى لا يراعى قوانين المنطق كثيرا ما يقع له الغلط، بل العاصم هو رعاية تلك القوانين. فظاهر [١٣] أنّ هذه العبارة أولى من قول من قال: إنّ [١٤] المنطق آلة عاصمة للذّهن.
فإن قيل: حقيقة المنطق هى الآلة القانونيّة، فكيف يكون ذلك هو الغرض من المنطق؟ فنقول [١٥]: ليس الغرض من المنطق [١٦] هو هذه الآلة، بل حصول مثل هذا الشّىء عند الإنسان هو الغرض كما إذا قيل: الغرض من السّيف أن يكون عند الإنسان آلة حديديّة، فلآلة
[١] - فى تعرّف أحكامها منها: فى تعريف أحكامها ت.: لتعرف منها أحكامها ج.
[٢] - آلة:+ على هذا التفسير، ج، ت.
[٣] - أو يعسر: و تعذّر أو تعسّر ج: أو يعسر عليه ت.
[٤] - آخر:+ إمّا إلى نفسه أو إلى منطق آخر ج.
[٥] - فنقول: قلنا م.
[٦] - متوقّفا: موقوفا ت.
[٧] - يؤمن عن: من ت.
[٨] - بالأقسام:+ المذكورة ج. (ثمّ شطب عليها.)
[٩] - التّسلسل:+ و لا الدّور ج، م.
[١٠] - قانون: قانونىّ ج، ت.
[١١] - فلأنّه: لأنّه مج.
[١٢] - يصحّ: يصلح ج.
[١٣] - فظاهر: و ظاهر م.
[١٤] - من قول من قال أنّ:- ت.
[١٥] - فنقول: قلنا م.
[١٦] - من المنطق:- ت.