شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١ - الفصل الحادى عشر فى الذّاتى المقوّم
خطأ [١]. و يمكن أن يجاب عنه بأنّ تعليل الأحكام المتساوية بالأمور المختلفة جايز.
[الفصل الحادى عشر] [فى الذّاتى المقوّم]
إشارة إلى الذّاتىّ المقوّم: إعلم [٢] أنّ كلّ شىء له ماهيّة [٣] فإنّها [٤] أنّما تتحقّق موجودة [٥] فى الأعيان أو متصوّرة فى الأذهان بأن تكون أجزائها حاضرة معها، و إذا كانت لها حقيقة غير كونها موجودة أحد الوجودين و غير مقوّمة به [٦] فالوجود معنى مضاف إلى حقيقتها [٧] لازم أو غير لازم، و أسباب وجوده أيضا غير أسباب ماهيّته مثل الإنسانيّة، فإنّها فى نفسها حقيقة ما [٨] و ماهيّة ليس أنّها موجودة فى الأعيان أو موجودة فى الأذهان مقوّما لها بل مضافا إليها، و لو كان مقوّما لها لاستحال أن يتمثّل معناها فى النّفس خاليا عمّا هو جزئها المقوّم، فاستحال أن يحصل لمفهوم الإنسانيّة فى النّفس وجود. و يقع [٩] الشكّ فى أنّها هل لها فى الأعيان وجود، أم ليس [١٠]؟ أمّا [١١] الإنسان فعسى أن لا يقع فى وجوده شكّ لا بسبب مفهومه بل بسبب الاحساس بجزئيّاته. و لك أن تجد مثالا لغرضنا من معان آخر.
فجميع مقوّمات الماهيّة داخلة مع الماهيّة فى التصوّر، و إن لم تخطر بالبال مفصّلة، كما [١٢] لا يخطر كثير من المعلومات بالبال، لكنّها إذا اخطرت بالبال تمثّلت، فالذّاتيّات للشّىء بحسب عرف هذا الموضع من المنطق هى هذه المقوّمات، و لأنّ الطّبيعة الأصليّة الّتى [١٣] لا يختلف فيها إلّا بالعدد مثل الإنسانيّة فإنّها مقوّمة لشخص شخص تحتها و يفضل عليها الشّخص بخواصّ له فهى أيضا ذاتيّة.
أقول [١٤]: فى [١٥] هذا الكلام نظر، لأنّا بيّنّا [١٦] أنّ من الحقايق ما [١٧] هو بسيط بعيد عن
[١] - خطأ:+ و باللّه التّوفيق م.
[٢] - إعلم: و اعلم م.
[٣] - ماهيّة: حقيقة مج.
[٤] - فإنّها: فهى م.
[٥] - موجودة:+ هو م.
[٦] - به:+ فالوجود خارج عنه م.
[٧] - حقيقتها: حقيقة م.
[٨] - ما:- م.
[٩] - و يقع: فيقع م.
[١٠] - ليس:+ لها وجود م.
[١١] - أمّا: فأمّا م.
[١٢] - كما: فكما م.
[١٣] - الّتى: و الّتى م. و على هامشها: «و هى الّتى».
[١٤] - أقول: التفسير مج، آ؛ م (و على فوق السطر بدله: أقول).
[١٥] - فى:+ أوّل مج؛ آ؛ ه.
[١٦] - بيّنا: قد بيّنا م، ه، ت.
[١٧] - ما:- م.