شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤ - مقدّمة الشارح
علم المنطق و منتقل عنه إلى علم الطّبيعة و ما قبله. [١]»
أقول [٢]: إنّك ستعرف أنّ للنّفس النّاطقة قوّتين: عالمة و عاملة، و يمكن [٣] حمل هذه الخطبة على المراتب المرتّبة [٤] الواقعة فى كلّ واحدة من القوّتين [٥].
فأمّا مراتب القوّة النظريّة فذلك لأنّ النّفس فى مبدأ الفطرة تكون خالية عن جميع [٦] العلوم، ثمّ إنّه يحصل لها العلوم الضروريّة بسبب احساس الحواسّ بالجزئيّات. ثمّ إنّها [٧] بتلك العلوم الضّروريّة تكتسب [٨] سائر العلوم النظريّة [٩]، فاستعمال الحواسّ لحصول العلوم الضروريّة [١٠] هو المرتبة الأولى. و ترتيب [١١] العلوم الضروريّة [١٢] و تركيبها بحيث تتأدّى منها إلى العلوم النظريّة هو المرتبة الثّانية. و الوصول منها إلى تحقيق [١٣] تلك النظريّات هو المرتبة الثّالثة [١٤]. و لا شكّ أنّ التّوفيق من اللّه تعالى هو الأمر المقرّب إلى السّعادة [١٥] الأبديّة. و لمّا كانت الحواسّ هى المبادى لحصول تلك العلوم الّتى هى أسباب السّعادات [١٦] الأبديّة [١٧] لا جرم كانت الحواسّ توفيقا من اللّه تعالى، و هو المعنىّ بقوله: «أحمد اللّه على حسن توفيقه».
و قوله: «و أسأله هداية طريقه»
؛ إشارة إلى الدّرجة الثّانية، و هى الانتقال من تلك الضروريّات [١٨] إلى النتايج، و لا يتمّ ذلك إلّا بهداية اللّه سبحانه و [١٩] تعالى، فإنّ الطّرق مختلفة، و السّبل متفاوتة، و التّمييز [٢٠] بين الحقّ و الباطل لا يكون إلّا بهداية اللّه تعالى [٢١].
و قوله: «و إلهام الحقّ بتحقيقه»
؛ إشارة إلى المقام الثّالث، و هو الوصول إلى النّتايج، و
[١] - و أن يصلّى على ... و ما قبله:- مج، ج.
[٢] - أقول: قال المفسّر م.
[٣] - و يمكن: فيمكن م.
[٤] - المرتّبه:- ج.
[٥] - القوّتين: الخطبتين: ثم صحّح على الهامش على: الخطّتين ج.
[٦] - جميع: كلّ ج.
[٧] - إنّها: إنّ ج، مج (أضيف على فوق السطر)
[٨] - من اوّل الكتاب إلى هنا: العلوم الضروريّة تكتسب:- ت.:+ النفس ج.
[٩] - النظرية: الضرورية ت.
[١٠] - العلوم الضروريّة: العلم الفطريّة ت.
[١١] - ترتيب: ترتّب مج.
[١٢] - الضرورية: الفطرية ت.
[١٣] - تحقيق: تحقّق ج، ت.
[١٤] - و الوصول منها ... الثالثة:- م.
[١٥] - السعادة: السعادات مج.
[١٦] - السعادات: السعادة ت.
[١٧] - و لمّا كانت ... الأبديّة:- ج.
[١٨] - الضروريّات:+ الفطريّات ج، ت.
[١٩] - سبحانه و:- ج.
[٢٠] - و التمييز: فالتميز ج.
[٢١] - فانّ الطريق ... تعالى:- ت.