شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢ - مقدّمة الشارح
تبيانا [١]، و أظهرها بيانا، و أقواها أركانا، و أوضحها برهانا.
و لمّا كان كتاب الإشارات و التّنبيهات من كتب [٢] الشّيخ الرّئيس [٣]، و إن كان صغير الحجم، إلّا أنّه كثير العلم، عظيم الاسم، مستغلق النّظم، مستصعب على الفهم، مشتمل على العجب العجاب، منطبق على [٤] كلام أولى الألباب، متضمّن للنّكت العجيبه و الفوائد الغريبة الّتى خلت عنها أكثر المبسوطات و لا توجد فى شىء من المطوّلات. و رأيت أكثر الخلق مقبلين على تحقيق معانيه، باحثين عن أسراره و مبانيه، متفحّصين عمّا فيه من الغوامض و المشكلات، متصفّحين ما فيه من الفوائد و النّكات؛ ثمّ رأيت بعضهم يرجعون عنه بخفّى حنين [٥] و ينصرفون إلى ماوراءهم بدون قرّة عين؛ و كنت قد صرفت طرفا [٦] صالحا من العمر إلى تتبّع فصوصه و تفهّم نصوصه [٧] و استكشاف أسراره و التعمّق فى أغواره؛ أردت أن اثبت [٨] تلك الفوائد إرشادا للطّالبين إلى هذا المطلب العظيم و المقصد الكريم، فصرفت عنان
[١] - تبيانا: شانه م.
[٢] - من كتب: تركيب مج. و على فوق السطر: تأليف.
[٣] - الرّئيس:+ المشتمل على هذا الفن: ثابتة على الهامش م.
[٤] - على:+ لباب م.
[٥] - قوله: «يرجعون عنه بخقّى حنين»؛ قال الميدانى فى مجمع الأمثال: قال أبو عبيد: أصله أنّ حنينا كان إسكافا من أهل الحيره، فساومه أعرابى بخفّين فاختلفا حتى أغضبه، فأراد غيظ الأعرابى، فلمّا ارتحل الأعرابى أخذ حنين أحد خفّيه و طرحه فى الطّريق، ثمّ ألقى الآخر فى موضع آخر، فلمّا مرّ الأعرابى بأحدهما قال: ما أشبه هذا الخفّ بخفّ حنين و لو كان معه الآخر لأخذته، و مضى، فلمّا انتهى إلى الآخر ندم على تركه الأوّل، و قد كمن له حنين، فلمّا مضى الأعرابى فى طلب الأوّل عمد حنين إلى راحلته و ما عليها فذهب بها، و أقبل الأعرابى و ليس معه إلّا الخفّان، فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ فقال: جئتكم بخفّى حنين. فذهبت مثلا يضرب عند اليأس من الحاجة و الرّجوع بالخيبة.
و قال ابن السّكّيت: حنين كان رجلا شديدا ادّعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطّلب و عليه خفّان أحمران. فقال: يا عمّ أنا ابن أسد بن هاشم، فقال عبد المطّلب: لا و ثياب ابن هاشم، ما أعرف شمائل هاشم فيك، فارجع. فقالوا: «رجع حنين بخفّيه»؛ فصار مثلا. (راجع: مجمع الأمثال؛ لأبى الفضل أحمد بن محمد النيسابورى الميدانى؛ تحقيق محمد محيى الدّين عبد الحميد؛ ١/ ٢٩٦؛ دار الفكر ١٩٧٢ م. و أيضا:
المستقصى فى أمثال العرب؛ لأبى القاسم محمود بن عمر الزمخشرى؛ ١/ ١٠٥- ١٠٦؛ حيدر آباد ١٩٦٢ م.)
[٦] - طرفا: و على الهامش بدله: سطرا م.
[٧] - من أوّل الكتاب إلى هنا «تفهّم نصوصه»:- ج.
[٨] - اثبت: اتثبت ج.