شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩ - الفصل الثّامن فى اللّفظ المفرد و المركّب
الأفعال [١] الدالّة على حكايات [٢] النّفوس و على المخاطبة [٣] و بالجملة كلّ ما يحتمل الصّدق و الكذب مثل يمشى و مشيت و مشينا ليست عند المنطقيّين من الكلمات [٤] لأجل أنّها ليست من المفردات.
فنقول: إنّه جعل الفعل [٥] المفرد الّذى عنه تتركّب [٦] المركّبات كلمة، و ما ذكرته من الأفعال فهو من قبيل المركّبات فليس بين قوليه تناقض.
فإن قيل: فلماذا [٧] ذكر [٨] فى أثناء الكلام حدّ الكلمة دون الإسم؟
فنقول: لأنّ الإسم [٩] و الكلمة يشتركان فى صفات ثبوتيّة، ثمّ إنّ الفعل يختصّ [١٠] بصفات أخر تبوتيّة، و الإسم يتميّز عنه بسلب [١١] تلك الصّفات عنه [١٢]. و قد ثبت فى الكتب البسيطة أنّ الملكات إذا عرفت، عرفت [١٣] أعدامها. و بيان ذلك أنّ الإسم لفظة مفردة دالّة بالتّواطؤ على معنى. فهذه صفات أربع [١٤] مشتركة بين الإسم و الفعل و الحرف. أمّا كونه لفظا و مفردا [١٥] فقد عرفته. و أمّا كونه [١٦] دالّا [١٧] فلأنّ المتألّف من الحروف قد يكون له دلالة على معنى ذهنىّ، و قد لا يكون. ثمّ ذلك المدلول قد [١٨] يكون مستندا إلى الخارج مثل السّماء و الأرض، و قد لا يكون مثل العنقاء. و أمّا كونه بالتّواطؤ فلأنّ الألفاظ الدالّة [١٩] قد تكون دلالتها [٢٠] بالطّبع لا بالاصطلاح، كمن يقول آخّ فيدلّ على الوجع و يقول [٢١] احْاحْ عند السّعال فيدلّ على أذى الصّدر، و ليس ذلك على سبيل أنّ النّاس تواطئوا على استعمال ذلك عند السّعال مستعملين إيّاها لتفهيم [٢٢] معنى [٢٣] أذى الصّدر. و هذه [٢٤] و إن كانت أصواتا فهى
[١] - الأفعال: للأفعال ج.
[٢] - حكايات: حركات آ. و أيضا بدله على هامش م.
[٣] - المخاطبة: المخالطه ج.
[٤] - الكلمات: الكمالات م.
[٥] - الفعل: ثابتة على الهامش آ.
[٦] - عنه تتركّب: تركّب عنه ت.
[٧] - فلماذا: و لماذا آ.: لماذا ج.
[٨] - ذكر:+ الشّيخ آ.
[٩] - فنقول لأنّ الاسم:- م. و أمّا على الهامش: «قلنا لأنّ الاسم.»
[١٠] - يختصّ: مختصّ م.
[١١] - بسلب: بسبب ت.
[١٢] - عنه:- مج؛ ت.
[١٣] - عرفت:- ت.
[١٤] - أربع: أربعة آ.
[١٥] - لفظا و مفردا: لفظا مفردا م؛ ج.
[١٦] - عرفته و أمّا كونه: عرفت لأنّه ت.
[١٧] - دالّا:- م.
[١٨] - المدلول قد:- ت.
[١٩] - الدالة:+ لها ت.
[٢٠] - قد تكون دلالتها:- ت.
[٢١] - و يقول: أو يقول م.
[٢٢] - لتفهيم: فى تفهيم ت.
[٢٣] - معنى:- م؛ آ.
[٢٤] - و هذه: فهذه ج.