شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣ - مقدّمة الشارح
العناية إلى تلخيص ذلك الشّرح و ترتيبه و تبويبه و تهذيبه، متجنّبا [١] عن التّطويل المنتهى إلى الإملال [٢]، و الاختصار المتعقّب [٣] للإخلال.
و خدمت به مجلس فلان [٤] حرس اللّه علاءه و رفع إلى فوق الفرقدين ارتقاءه [٥]، فإنّه الواقف على [٦] نهاية أقدام الحكماء و العالم بتفاوت درجات العلماء، و المحقّق الّذى يشار إليه فى الآفاق، و المدقّق الّذى يخزن نتائج ذهنه [٧] فى الأوراق، و الفائز بكلّ الكمالات الإنسانيّة، و المنتهى إلى كلّ السّعادات النفسانيّة. و طالما كنت أطلب من يعرف قدر [٨] ما تحمّلته فى [٩] تحصيل هذا الشّرح من المشاقّ، و انفاق العمر على تصفّح ما فى الدّفاتر و الأوراق، فلمّا انتهيت إلى [١٠] حضرته و شريف عتبته، و شاهدت ما آتاه اللّه من الخاطر الوقّاد و الطّبع النقّاد، و عرفت التفات خاطره إلى إتمام شرح هذا الكتاب، و الاكباب [١١] على تكميله من غير إخلال و إطناب بحيث يتميّز فيه القشر [١٢] عن اللّباب و السّراب عن الشّراب [١٣]، لا جرم خضت فى تيّار بحاره، و استخراج درره و أسراره، معتمدا فى ذلك على مفيض الجود، متوكّلا [١٤] على واهب وجود كلّ موجود.
قال الشّيخ الرّئيس [١٥]:
«أحمد اللّه على حسن توفيقه، و أسأله هداية طريقه، و إلهام الحقّ بتحقيقه، و أن يصلّى على المصطفين من عباده لرسالته و خصوصا على محمّد و آله.
أيّها الحريص على تحقّق الحقّ أنّى مهد إليك فى هذه الإشارات و التنبيهات أصولا و جملا من الحكمة إن أخذت الفطانة بيدك سهل عليك تفريعها و تفصيلها. و مبتدىء من
[١] - متجنّبا: مجتنبا م.: مجنبا مج.
[٢] - الاملال: الملال مج.
[٣] - المتعقّب: المعقّب م.
[٤] - مجلس فلان: فلانا ج.
[٥] - ارتقاه: اتقاه م.
[٦] - على: فى مج.
[٧] - ذهنه: فكره ج.
[٨] - قدر:- مج.
[٩] - فى: من ج.
[١٠] - إلى:+ ضيف م.
[١١] - الإكباب: الالباب م.
[١٢] - القشر: الغش مج. ثم صحّح على فوق السطر بخط جديد.
[١٣] - السراب عن الشراب: الشراب من السراب ج.
[١٤] - متوكلا: و متوكلا ج.: موكلا م.
[١٥] - الرّئيس:- ج.