شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨ - الفصل الرّابع فى الموصل إلى التصوّر و الموصل إلى التصديق المطلوب
المنع، و إنّما سمّى الحدّ حدّا لكونه مانعا من أن يدخل فيه [١] ما ليس منه أو يخرج عنه ما هو منه. و هذا المنع لا يتحقّق إلّا بمقوّمات الشّىء، فإنّ العوارض أنّما تعرض بعد تمام الماهيّة، و متى تحقّقت الماهيّة فقد تحقّق ذلك المنع، فلا يكون لشىء من العوارض تأثير فى ذلك المنع [٢]. فظاهر أنّ إسم الحدّ يجب تخصيصه بالمركّب عن الذّاتيّات، و أمّا الرّسم فيعمّ ما خصّصوه [٣] بالمركّب من [٤] العرضيّات، لأنّ ذلك لا يفيد حقيقة الشّىء بل يفيد رسما منه و ظلّا و خيالا.
و قوله: «و نحوه»
؛ يشير إلى ما عدا الحدّ و [٥] الرّسم من التّعريفات الرديّة مثل التّعريف [٦] بالمثال مثل ما [٧] يقال: الطّعم موجود نسبته إلى الذّوق كنسبة اللّون إلى البصر. و كتبديل اللّفظ الخفىّ باللّفظ الأوضح منه.
قوله [٨]: «و أن يسمّى الشّىء [٩] الموصل إلى التّصديق المطلوب حجّة [١٠]، فمنه قياس و منه استقراء»
؛ فاعلم أنّه [١١] يقال [١٢]: حجّة؛ إذا غلبه [١٣]، فكلّ [١٤] ما يصلح لإفادة ذلك فإنّه يكون حجّة، فبالواجب [١٥] أن [١٦] جعلوا [١٧] إسم الحجّة مشتركا بين القياس و الاستقراء.
و نقول [١٨]: إمّا أن يستدلّ بالكلّى على الجزئى، أو بالجزئى على الكلّى، أو بالجزئى [١٩] على الجزئى. فالاستدلال بالكلّى على الجزئى هو القياس، لأنّا إذا طلبنا أنّ الجسم هل هو محدث أم لا؟ أدخلناه تحت المؤلّف، و المؤلّف تحت المحدث، و نستدلّ [٢٠] بثبوت المحدث للمؤلّف المشتمل على الجسم على ثبوته للجسم. و أمّا الاستدلال بالجزئى على الكلّى فهو الاستقراء، فإنّك إذا قلت كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ، و استدللت
[١] - فيه:- ت.
[٢] - فلا يكون ... ذلك المنع:- آ.
[٣] - خصّصوه: خصّوه آ.
[٤] - من: عن آ.
[٥] - الحدّ و:- ت.
[٦] - مثل التعريف: كالتعريف ج؛ آ.
[٧] - مثل ما: فمثل ما مج.: كما م.
[٨] - قوله: و قوله م.: قال ت.
[٩] - الشىء:- ج، م، ت.
[١٠] - المطلوب حجة: حجة المطلوب آ.
[١١] - فاعلم أنّه: أقول ت.
[١٢] - يقال: قد يقال ج.
[١٣] - غلبه:+ فى الافادة مج.: علة الافادة ت.
[١٤] - فكلّ: لكلّ م.
[١٥] - فبالواجب: فالواجب مج.
[١٦] - أن: إذا آ.
[١٧] - جعلوا: يجعلوا مج.
[١٨] - و نقول: نقول إنّه م.:+ و آ.
[١٩] - بالجزئى: الجزئى مج.
[٢٠] - و نستدلّ: فيستدلّ ج.