شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الثّانى فى التناقض الواقع بين المطلقات و تحقيق نقيض المطلق و الوجودى
قولنا: لا شىء من ج ب، الّذى بمعنى كلّ [١] ج ينفى عنه ب بلا زيادة، هو قولنا: بعض ج دائما هو ب، و أنت تعرف الفرق بين هذه الدّائمة و الضروريّة. و نقيض قولنا: بعض ج ب بهذا الاطلاق هو قولنا: كلّ ج دائما يسلب عنه ب. و هو يطابق اللّفظ المستعمل فى السّلب الكلّى و هو أنّه لا شىء من ج ب بحسب [٢] التّعارف المذكور. و نقيض قولنا: ليس بعض ج ب هو قولنا: كلّ ج [٣] دائما هو ب. و أمّا المطلقة الّتى هى أخصّ، و هى الّتى خصّصناها نحن باسم الوجوديّة، فإذا قلنا فيها: كلّ ج ب أى على الوجه الّذى ذكرناه [٤]، كان نقيضه ليس إنّما بالوجود كلّ ج ب أى بل إمّا بالضّرورة بعض ج ب أو ب مسلوب عنها كذلك [٥]. و إذا قلنا: فيها ليس و لا شىء من ج ب أى على الوجه الّذى ذكرناه [٦]، كان نقيضه المقابل له ما يفهم من قولنا: بعض ج دائما له إيجاب ب أو سلبه، لأنّه إذا سبق الحكم أنّ كلّ ج ينفى عنه ب وقتا مالا دائما، فإنّما يقابله أن يكون نفى دائما، أو إثبات دائما [٧]، و لا نجد له قضيّة لا قسمة فيها مقابله أو يعسر وجودها. و نقيض قولنا:
بعض ج ب بهذا الوجه لا شىء من ج إنّما هو بالوجود ب. و نقيض قولنا: ليس بعض ج ب أى [٨] ليسيّة بهذا المعنى هو قولنا: كلّ ج إمّا دائما ب و إمّا دائما ليس ب. و لا تظنّنّ أنّ قولنا: ليس بالاطلاق شىء من ج ب الّذى هو نقيض قولنا: بالاطلاق شىء من ج ب [٩] هو فى معنى قولنا:
بالاطلاق ليس شىء من ج ب، لأنّ الأوّل قد يصدق مع قولنا: بالضّرورة كلّ ج ب، و لا يصدق معه الآخر. فإن أردنا أن نجد للمطلقة نقيضا من جنسها كانت الحيلة فيه أن نجعل المطلقة أخصّ ممّا يوجبه نفس الإيجاب أو السّلب المطلقين، و ذلك مثلا أن يكون الكلّى الموجب المطلق هو الّذى ليس إنّما الحكم فى كلّ واحد فقط، بل و فى كلّ زمان كون الموضوع على ما وصف به و وضع معه على ما يجب أن يفهم من المعتاد فى العبارة عنه فى السّالب الكلّى، حتّى يكون قولنا: كلّ ج ب إنّما يصدق إذا كان كلّ واحد من ج ب و [١٠] فى كلّ زمان له و فى
[١] - كلّ:- م.
[٢] - بحسب: على م.
[٣] - كلّ ج:+ ب م.
[٤] - ذكرناه: ذكرنا م.
[٥] - كذلك:+ أو دائما ايجابا أو سلبا م.
[٦] - ذكرناه: ذكرنا م.
[٧] - دائما:+ فى الكل أو فى البعض م.
[٨] - أى:+ ليس م.
[٩] - الذى هو ... من ج ب:- م.
[١٠] - و:- م.