شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثّانى فى التناقض الواقع بين المطلقات و تحقيق نقيض المطلق و الوجودى
كلّ وقت حتّى إذا كان فى وقت ما موصوفا بأنّه ج بالضّرورة، أو غير الضّرورة، و فى ذلك الوقت لا يوصف بب كان هذا القول كاذبا، كما يفهم من اللّفظ [١] المتعارف فى السّلب الكلّى.
فإذا اتّفقنا على هذا كان قولنا: ليس بعض ج ب على الاطلاق نقيضا لقولنا: كلّ ج ب. و قولنا:
بعض ج ب على الاطلاق نقيضا للسّالبة الكليّة. لكنّا نكون قد شرطنا زيادة على ما يقتضيه مجرّد الإثبات و النّفى. و مع ذلك فلا يعوزنا مطلق وجودىّ بهذا الشّرط، لأنّه ليس إذا كان كلّ ج ب كلّ وقت يكون فيه ج، يكون بالضّرورة مادام موجود الذّات فهو ب و قد عرفت هذا. و القوم الّذين سبقونا لا يمكنهم فى أمثلتهم و استعمالاتهم أن يصالحونا على هذا، و بيان هذا فيه طول، و إن كانت الحيلة أيضا أن نجعل قولنا: كلّ ج ب، إنّما يقصد فيه قصد زمان بعينه لا يعمّ كلّ [٢] آحاد ج، بل كلّ ما هو ج موجودا فى ذلك الزّمان. و كذلك قولنا: ليس شىء من ج ب أى من جيمات زمان موجود بعينه، و حينئذ فإنّا إذا حفظنا فى الجزئيّتين ذلك الزّمان بعينه بعد سائر ما يجب أن يحفظ ممّا حفظه سهل، صحّ التّناقض. و قد قضى بهذا قوم لكنّهم أيضا ليس يمكنهم أن يستمرّوا على مراعاة هذا الأصل، و مع ذلك فيحتاجون إلى أن يعرضوا عن مراعاة شرائط لها غناء، و ليرجع فى تحقيق ذلك إلى كتاب الشّفاء.
أقول [٣]: إنّا بيّنّا [٤] أنّ الموجبة المطلقة هى [٥] الّتى ليس فيها إلّا اثبات المحمول للموضوع، فأمّا بيان دوام ذلك الثبوت أو لا دوامه فليس فيه ألبتّة. و كذلك السّالبة المطلقة هى الّتى ليس فيها إلّا السّلب [٦]، فأمّا بيان [٧] دوام ذلك السّلب أو لا دوامه فليس فيه، و إذا كان كذلك فالسّلب المطلق لا ينافى الايجاب المطلق لجواز حصولهما [٨] فى زمانين، بل السّلب لا ينافى الايجاب إلّا إذا عمّ الأزمنة كلّها، و ليس ذلك هو الضّرورى، إذ من [٩] الجائز أن يكون الايجاب المطلق [١٠]
[١] - اللفظ:+ المعتاد م.
[٢] - كلّ: بل م.
[٣] - أقول: التفسير م.: التفسير أقول آ.
[٤] - بيّنا: قد بيّنا ج؛ م.
[٥] - هى:- ج.
[٦] - السلب: اثبات المحمول عن الموضوع مج.
[٧] - بيان:- ه؛ آ؛ م؛ ج.
[٨] - حصولهما: حصولها ج.
[٩] - من: لمن م.
[١٠] - المطلق:+ الكاذب ه (ثم شطب عليها).