شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠ - الفصل الثّانى فى احتياج كلّ تحقيق إلى تعرّف المفردات
التّأليف.
قال: «لا من كلّ وجه، بل من الوجه الّذى لأجله يصلح [١] أن يقعا فيها [٢]»
؛ أقول [٣]:
البانى يجب عليه البحث عن المفردات الّتى يتّخذ منها البيت و هو الخشب و اللّبن و الحجر من حيث أنّها مستعدّة لقبول الصّورة [٤] البيتيّة لا من جميع جهاتها [٥]، فإنّه [٦] لا يجب عليه من حيث هو بنّاء أن يعرف أنّ [٧] اللّبن هل هو مركّب من الأجزاء الّتى [٨] لا يتجزّى أم لا؟ و هل هو مركّب [٩] من الهيولى و الصّورة؟
و إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الّذين [١٠] يجعلون كتاب المقولات من المنطق يحتجّون بأنّ المنطق [١١] يبحث عن تركيب المفردات عن [١٢] جهة مخصوصة، فلا بدّ من تعرّف [١٣] تلك المفردات و [١٤] هى الاجناس العالية. لكنّ الشّيخ يبطل ذلك بأنّ الباحث عن التّركيب يجب أن يكون باحثا عن الجهات المستعدّة لقبول التّأليف، و ذلك هيهنا [١٥] هو البحث عن جنسيّتها و فصليّتها و ذاتيّتها و عرضيّتها و موضوعيّتها و محموليّتها. فأمّا البحث عن حقايق تلك الأمور و طبايعها و كيفيّة انقسامها إلى أنواعها و عن [١٦] خواصّها، فذلك خارج عن المنطق، بل لا ينتفع المنطقى بذلك أصلا إلّا من حيث أنّه يقوى على إيراد الأمثلة الكثيرة [١٧] فى كلّ باب. و ذلك أيضا ممّا لا يتوقّف على تعلّم كتاب المقولات بل له أن يضرب الأمثال سواء كانت صحيحة أو باطلة لتفهيم الغرض.
قوله [١٨]: «فلذلك ما يحوج المنطقى إلى أن يراعي أحوالا من أحوال المعاني المفردة ثمّ ينتقل إلى مراعاة أحوال التّأليف [١٩]»؛
يعنى بتلك الأحوال ما عدّدناه.
[١] - يصلح: يصحّ مج.
[٢] - فيه: فيها مج.
[٣] - اقول:+ معناه مج.
[٤] - الصورة: الصور مج.
[٥] - جهاتها: جهاته م؛ ت.
[٦] - فإنّه: لأنّه ت.
[٧] - أنّ:- مج.
[٨] - الأجزاء الّتى:- أجزاء ت.
[٩] - من الأجزاء ... مركب:- م.
[١٠] - و إذا عرفت ... الذين:- ت.
[١١] - المنطق: المنطقى م.
[١٢] - عن: من م.
[١٣] - تعرّف: تعريف ت.
[١٤] - تلك المفردات و: ت.
[١٥] - هيهنا: هنا م.
[١٦] - عن: عدّ مج:- م.
[١٧] - الأمثلة الكثيرة:- ت.
[١٨] - قوله: قال ت.
[١٩] - التأليف:+ أقول ت.