شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٨ - الفصل العاشر فى شروط القضايا الّتى يجب رعايتها و هى ستّة
متقدّمة على السّلب، فكانت الضّرورة حاصلة لذلك السّلب. و إذا قلت: ليس بالضّرورة، كان السّلب متقدّما [١] على الجهة رافعا لها [٢]، فالسّالبة الضروريّة [٣] لا تصدق على الإمكان، و سالبة الضّرورة [٤] تصدق عليه. و هكذا القول فى السّالبة الممكنة، فإنّ الإمكان حاصل فيها لكن للسّلب، و [٥] سالبة الإمكان تكون رافعا [٦] للإمكان. و كذلك إذا قلت: بالوجود لا شىء كانت جهة الوجود حاصلة، و إذا [٧] قلت: ليس بالوجود كان ذلك رفعا [٨] لتلك الجهة.
و اعلم أنّ قوله: «السّالبة الوجوديّة [٩] الّتى بلا دوام غير سالبة الوجود بلا دوام»
مشعر بأنّ الوجودىّ ما يكون الحكم فيه غير دائم، و أنّ الدّائم سواء كان [١٠] فى الكلّيّات أو [١١] الجزئيّات خارج عن الوجودى.
[الفصل الخامس] [فى تحقيق الكليّة الموجبة فى الجهات]
إشارة إلى تحقيق الكلّيّة الموجبة [١٢] فى الجهات: إعلم أنّا إذا قلنا: كلّ ج ب، فلسنا [١٣] نعنى به أنّ كلّيّة ج ب، أو الجيم الكلّى هو ب، بل نعنى به أنّ كلّ واحد واحد ممّا يوصف بج كان موصوفا بج فى الفرض الذّهنى أو فى الوجود، و كان موصوفا بذلك دائما أو غير دائم بل كيف اتّفق، فذلك الشّىء موصوف بأنّه ب من غير زيادة أنّه موصوف به فى وقت كذا أو حال كذا أو دائما. فإنّ جميع هذا أخصّ من كونه موصوفا به مطلقا، فهذا هو المفهوم من قولنا: كلّ ج ب، من غير زيادة جهة من الجهات. و بهذا المفهوم يسمّى مطلقا عامّا مع حصره. فإن زدنا شيئا آخر فقد وجّهناه. و تلك الزّيادة مثل أن نقول: بالضّرورة كلّ ج ب، حتّى تكون كأنّا قلنا:
كلّ [١٤] واحد واحد ممّا يوصف بج دائما أو غير دائم فإنّه مادام موجود الذّات فهو ب
[١] - متقدّما: مقدّما ه؛ ت.
[٢] - لها: له مج.
[٣] - فالسالبة الضروريّة: و السالبة الضرورة آ.
[٤] - الضرورة: الضرورية ه.
[٥] - للسلب و: السلب و ت.: السلب فى ج؛ م.
[٦] - رافعا: رفعا م.
[٧] - و إذا: فإذا مج.
[٨] - رفعا: رافعا ه؛ ت.
[٩] - الوجوديّة: الوجود مج.
[١٠] - كان:- آ.
[١١] - أو:+ فى ت؛ ج.
[١٢] - الكلية الموجبة: الموجبة الكلية ج.
[١٣] - فلسنا: فإنّا م.
[١٤] - كلّ:- م.