شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
قال [١]: «و من ظنّ أنّه لا يوجد فى الكلّيّات»
إلى آخره؛ أقول: ظنّ بعضهم أنّ كلّ حكم كلّى فهو دائم، و كلّ [٢] دائم فهو ضرورىّ، فإذن كلّ حكم كلّى [٣] فهو ضرورىّ، فما ليس بضرورىّ لا يكون الحكم فيه كلّيّا. بيان [٤] أنّ كلّ حكم كلّى فهو دائم أنّا إذا قلنا [٥]: كلّ إنسان ضاحك، فلو [٦] قدّرنا إنسانا فى وقت من الأوقات غير ضاحك فذلك الإنسان فى [٧] ذلك الوقت لا يكون داخلا فى الحكم، فلا يكون قولنا: كلّ انسان ضاحك صادقا، و قد فرضناه كذلك، هذا خلف.
و نحن نقول: لا كوكب إلّا [٨] و هو موصوف بالشّروق و الغروب [٩] و لا إنسان إلّا و هو موصوف بالتنفّس [١٠] لكن لا دائما بل [١١] فى بعض الأوقات، فتكون هذه القضايا كلّية لعموم الأشخاص، و [١٢] غير دائم [١٣] لعدم عموم [١٤] الأحوال، فثبت فساد صغرى [١٥] قياسهم.
و أمّا الكبرى و هو أنّ الدّائم فى الكلّيّات ضرورىّ فقد عرفت ما قلنا فيه [١٦].
قال [١٧]: «و القضايا الّتى فيها ضرورة»
إلى آخره؛ أقول: هذا الكلام مشعر بأنّ الوجودى لا يتناول إلّا الضّروريّات الّتى لا تدوم [١٨] بدوام [١٩] وجود الذّات إذا [٢٠] اسقطت عنها جهة الضّرورة، و أنّ الدّائم الغير الضرورىّ سواء كان فى الكلّ أو فى البعض خارج عن الوجودى، و قد كان لفظة فيما مضى مشعر بأنّ الوجودى قد يتناول [٢١] [٢٢] الأقسام الثّلاثة، و ليس ذلك بمناقضة [٢٣]، لأنّ الوجودى لفظة يصحّ أن يفسّر [٢٤] بأىّ تفسير أريد.
[١] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[٢] - كلّ:+ ما هو ه؛ ج؛ ت.
[٣] - فهو دائم ... حكم كلّى: ثابتة على الهامش بخط جديد ج.
[٤] - بيان:- آ.
[٥] - قلنا:+ إنّ ج.
[٦] - فلو:+ لم يكن ذلك دائما و مج.
[٧] - فى:+ غير م.
[٨] - إلّا: و إلّا مج.
[٩] - الغروب:+ لكن لا دائما بل فى بعض الاوقات ه؛ ج؛ ت؛ م.
[١٠] - بالتنفس: بالنفس م.
[١١] - بل: ثابتة على فوق السطر بخط جديد ه.
[١٢] - و:- ج.
[١٣] - دائم: دائمة ه؛ ت؛ آ.
[١٤] - لعدم عموم: لعموم ج.
[١٥] - صغرى:+ فى م.
[١٦] - قلنا فيه: قلناه آ.
[١٧] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[١٨] - لا تدوم:+ إلّا آ.
[١٩] - هذا الكلام ... لا تدوم بدوام:- ج.
[٢٠] - إذا: إذ ج.
[٢١] - يتناول: يتناوله ج؛ ت.
[٢٢] - إلّا الضروريات ... قد يتناول:- مج.
[٢٣] - بمناقضة: بمناقض ج.
[٢٤] - أن يفسّر: تفسيره ه.