شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثّانى فى جهات القضايا و الفرق بين المطلقة و الضروريّة
الموضوع، أو فى جانب المحمول، أو لا فى جانب الموضوع و لا فى جانب المحمول.
أمّا [١] الّذى يكون فى جانب الموضوع فلا يخلو إمّا أن يدوم المحمول بدوام ذلك الوصف، أو لا يدوم [٢]. فإن دام بدوامه فهو مثل قولنا: كلّ متحرّك [٣] متغيّر، فإنّه ليس معناه أنّ المتغيّريّة ثابتة [٤] دائما [٥]، و لا أيضا مادام ذات [٦] المتحرّك موجودا، فإنّ المتحرّك له ذات و [٧] ماهيّة تلحقه أنّه [٨] متحرّك غير [٩] المتحرّك. هذا [١٠] لفظ الكتاب و معناه [١١]: المتحرّك ماهيّته غير كونه متحرّكا لأنّ المفهوم من المتحرّك شىء ما له الحركة، و ذلك الشّىء يكون لا محالة [١٢] جسما، و المفهوم من كونه جسما مغاير للمفهوم من كونه [١٣] متحرّكا، فإذن الشّىء الّذى يقال له المتحرّك له ذات و ماهيّة مغايرة لوصف المتحرّكيّة، لكنّها موصوفة بوصف المتحرّكيّة. أمّا [١٤] إذا قلنا: الإنسان حيوان مادام إنسانا، فليست الإنسانيّة صفة لذات أخرى، بل الشّىء الموصوف بالإنسانيّة حقيقة [١٥] نفس الإنسانيّة لا غير. و كذلك إذا قلنا [١٦]:
السّواد لون مادام سوادا، فليس للسّواد حقيقة مغايرة للسّواديّة موصوفة بها، بل حقيقة ذات السّواد و سواديّتها [١٧] واحدة.
و نقول: الّذى يدوم المحمول فيه بدوام وصف الموضوع لا يخلو إمّا أن يدوم فيه وصف الموضوع [١٨] بدوام وجود الذّات، أو لا يدوم. فإن دام وصف الموضوع بدوام وجوده، و المحمول دائم بدوام ذلك الوصف، كان المحمول أيضا دائما بدوام وجود الذّات، لأنّ الدّائم للدّائم دائم. مثاله قولنا: كلّ إنسان حيوان مادام ناطقا، فالحيوانيّة دائمة بدوام الناطقيّة الدّائمة بدوام وجود الإنسان. و هذا القسم و الّذى يكون ضروريّة [١٩] بشرط
[١] - أمّا: و أمّا ج.
[٢] - لا يدوم:+ بدوامه ه.
[٣] - متحرّك: متحيّز م.
[٤] - ثابتة: ذاتيّة ت؛ ه.
[٥] - دائما: دائمة مج.
[٦] - ذات: ذلك مج.
[٧] - ذات و: ثابتة على الهامش ه.
[٨] - أنّه: أنّ م.
[٩] - غير: و غير م.
[١٠] - هذا: و هذا مج.
[١١] - معناه:+ أنّ ه؛ ت.
[١٢] - يكون لا محالة: لا محالة يكون ه؛ ت.
[١٣] - من كونه: لكونه ج.
[١٤] - أمّا: و أمّا ه؛ ج؛ ت؛ م.
[١٥] - حقيقة: حقيقته ج.
[١٦] - إذا قلنا: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٧] - سواديتها: سواديته ج.
[١٨] - لا يخلو إمّا ... الموضوع:- م.
[١٩] - ضروريّة: ضروريّا ج.