شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٣ - الفصل التّاسع فى الألفاظ و الهيئات الّتى تلحق القضايا و تجعل لها أحكاما خاصّة فى الحصر و غيره
من تقدّم الحمليّات بالطّبع على الشرطيّات. فممّا تزاد فى الحمليّات صيغة «إنّما» فى قولك:
إنّما يكون الإنسان حيوانا.
و اعلم أنّ [١] المحمول قد يكون أعمّ من الموضوع، و قد يكون مساويا له، و قد يكون أخصّ. أمّا الأعمّ فمثل الأجناس و فصولها و الأعراض العامّة. و أمّا المساوى فمثل [٢] الحدود و الرّسوم و الفصول المقوّمة و اللّوازم المساوية. و أمّا الأخصّ فمثل [٣] الفصول المقسّمة و الخواصّ الغير المساوية.
و إذا ثبت [٤] ذلك فنقول: إذا دخلت [٥] على القضيّة صيغة «إنّما» عرف أنّ المحمول ليس أعمّ من الموضوع، بل يبقى القسمان الآخران، و هو المراد بقوله: «هذه الزّيادة تجعل الحمل مساويا أو خاصّا بالموضوع». و هو أيضا لو دخل على المتّصلة دلّ على اختصاص التّالى بذلك المقدّم.
أمّا [٦] إذا قيل: الإنسان هو الضّحاك، فهذا [٧] الألف و اللّام يمنع من كون المحمول أعمّ أو أخصّ من الموضوع [٨]، بل يدلّ على كونه مساويا له حتّى لو قيل: الانسان هو الهندى، كانت القضيّة كاذبة بحسب اللّغة العربيّة، و إذا كانت الفائدة لهاتين الزّيادتين فى الأبحاث [٩] ما ذكرناه، فلو دخل حرف السّلب عليهما كان ذلك رافعا للفائدتين المذكورتين و هو [١٠] الحصر [١١].
فأمّا إذا قلت: ليس الانسان إلّا النّاطق، فذلك يفيد تارة [١٢] المساواة فى الماهيّة و تارة [١٣] فى العموم. فالأوّل مثل حمل [١٤] الحدّ على المحدود، مثل أن تقول: ليس الإنسان إلّا الحيوان النّاطق، أى ليس المفهوم من أحدهما إلّا المفهوم من الآخر. و الثّانى مثل حمل الفصل المقوّم
[١] - أنّ:- ه.
[٢] - فمثل: فكمثل ج.
[٣] - الأخصّ فمثل: الخواص فكمثل ج.
[٤] - ثبت: عرفت ج.
[٥] - دخلت: أدخل ه؛ م؛ ت.
[٦] - أمّا: و أمّا ه.
[٧] - فهذا: فهذه ج.
[٨] - أو أخصّ من الموضوع: من الموضوع أو أخصّ م.
[٩] - فى الأبحاث: فى الايجاب ت.
[١٠] - هو: هى م.
[١١] - الحصر:+ و المساواة م.
[١٢] - تارة: ثابتة على الهامش ه.
[١٣] - تارة: أخرى ه؛ ت.
[١٤] - حمل: حصر ه. (ثم صحّح بخط جديد على: «حمل»).