شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٦ - الفصل الخامس فى حصر الشرطيّات و إهمالها
ما [١] يفرض إنسانا يجب أن يكون ناطقا، فكلّما [٢] كان ما [٣] يفرض حمارا يجب أن يكون ناهقا و ذلك بيّن الصّدق. و الثّانى و ذلك [٤] من جهة السّور و معناه: أنّه كلّما حصل فى الخارج إنسان و كان ناطقا، فقد حصل فى الخارج الحمار الّذى هو ناهق [٥]. و هذا ليس ببيّن و لا بواجب [٦] إذ لا يمتنع أن يكون وقت من الأوقات يوجد فيه الإنسان و لا يوجد فيه الحمار أصلا. ففى [٧] مثل ذلك الوقت تكون هذه [٨] القضيّة الكلّيّة كاذبة على هذا التّفسير.
و اعلم أنّ موافقة المقدّم للتّالى هيهنا [٩] فى الصّدق لا يوجب موافقتهما فى الكذب لأنّ تلك الموافقة ليست لزوميّة، إذ ليس بين القضيّتين ملازمة لا فى جانب الصّدق و لا [١٠] في جانب الكذب و لا أيضا اتّفاقيّة، لأنّ الاتّفاقى هو الّذى يطابق وجوده وجود الآخر، و ما لا وجود له امتنع أن يطابق وجوده شيئا آخر، و لأنّه لو لزم من موافقة القضيّتين فى الصّدق موافقتهما فى الكذب بطل قياس الخلف، لأنّ الخلف هو [١١] أن تأخذ نقيض الصّادق و تضمّ إليه صادقا [١٢]. فلو [١٣] لزم من موافقة الصّادقين [١٤] في جانب الصّدق موافقتهما في جانب الكذب لاستحال [١٥] أن يضمّ إلى الكاذبة صادقة، فما [١٦] كان يتمّ قياس الخلف.
و أمّا [١٧] المتّصلة اللّزوميّة فمعنى الكليّة فيها [١٨] أن يكون التّالى يتبع كلّ وضع للمقدّم فى كلّ الأحوال مع كلّ الشّرائط، ثمّ [١٩] تلك الشّرائط قد تكون ممكنة الحصول في نفس الأمر، و قد تكون ممتنعة الحصول [٢٠] إلّا أنّ فرض وجودها يوجب فرض أمور أخر، فإنّك [٢١] إذا قلت: كلّما كان هذا إنسانا عديم الحسّ و الحركة [٢٢] فهو ليس بحيوان، فكون
[١] - ما:- ج؛ ه.
[٢] - فكلّما: و كلّما ج؛ م؛ آ.
[٣] - ما:- ه؛ ج؛ ت.
[٤] - و ذلك:- ج؛ م.
[٥] - ناهق: الناهق ج.
[٦] - بواجب: يوجب م.
[٧] - ففى: و فى آ.
[٨] - هذه:- ج.
[٩] - هيهنا: هنا مج.
[١٠] - و لا:- ت.
[١١] - هو:- ه؛ ج.
[١٢] - صادقا:+ آخر م.
[١٣] - فلو: و لو ج.
[١٤] - الصادقين: الصادقات ه؛ ت.
[١٥] - لاستحال: استحال م.
[١٦] - فما: و لما ج.
[١٧] - و أمّا: فأمّا م.
[١٨] - فيها: فيهما آ.
[١٩] - ثمّ:+ إنّ ج.
[٢٠] - الحصول:- ه؛ ج؛ م؛ ت.
[٢١] - فإنك: و إنك ج.
[٢٢] - الحركة:+ أمر محال ه.