شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثّالث فى الخصوص و الإهمال و الحصر
و قوله [١]: «فى مثال السّالبة الجزئيّة ليس بعض النّاس كاتبا أو ليس كلّ إنسان بكاتب [٢]، فإنّ فحواهما واحد و [٣] ليسا يعمّان فى السّلب [٤]»
؛ يريد به أنّ قولك: ليس بعض النّاس بكاتب [٥]؛ يفيد [٦] السّلب عن البعض صريحا، و أمّا إذا قلت: ليس كلّ إنسان كاتبا [٧]، فهو يدلّ على سلب كليّة الحكم، و سلب الكليّة [٨] ليس هو السّلب الكلّى، فإنّ سلب الكليّة يصدق مع الإيجاب الجزئى، ثمّ إنّ الكلّ من حيث هو [٩] كلّ مغاير للآحاد الدّاخلة فيه، فلا جرم كان قولنا: ليس كلّ إنسان بكاتب، ليس [١٠] صريحا فى نفى [١١] الكتابة عن البعض، بل ذلك يلزم منه و يفهم منه على طريق الضّرورة و هذا هو المراد بالفحوى.
قال [١٢]: «و اعلم أنّه و إن كان فى لغة العرب»
إلى آخره؛ أقول: إنّ لكلّ شىء حقيقة و ماهيّة و هى [١٣] مغايرة لكلّ ما يعرض لها، فالفرسيّة [١٤] مثلا في نفسها [١٥] لا واحدة، و لا كثيرة، و لا موجودة، و لا لا موجودة [١٦]، على أن يكون ذلك داخلا فى [١٧] الفرسيّة، بل هى من حيث أنّها فرسيّة هى فرسيّة، فالواحديّة صفة تضمّ إلى الفرسيّة فتكون الفرسيّة مع تلك الصّفة واحدة، و هى [١٨] بشرط أنّها تجدها تطابق أشياء كثيرة تكون [١٩] عامّة و من حيث توجد [٢٠] مع خواصّ و أعراض [٢١] تجعلها مشارا إليها تكون خاصّة. و الفرسيّة فى نفسها فرسيّة [٢٢] يدلّ عليه أنّ المفهوم من [٢٣] الفرس لو كان هو المفهوم من كونه واحدا أو كثيرا لامتنع حمله عليها، و لكان قولنا: الفرس [٢٤] واحد أو لا واحد [٢٥] بمنزلة قولنا: الفرس فرس أو [٢٦] ليس بفرس، و
[١] - و قوله: قوله ه؛ ت.
[٢] - بكاتب، كاتبا ه؛ ت.
[٣] - و: إو ه.
[٤] - السلب:+ أقول ه؛ ت.
[٥] - بكاتب: كاتبا ه. ت.
[٦] - يفيد: يدلّ على ج.
[٧] - كاتبا: بكاتب ج؛ آ.
[٨] - الكليّة: كليّة الحكم ه؛ ت.
[٩] - هو: أنّه ه.
[١٠] - ليس:- ه؛ ت.
[١١] - نفى: نفس ج؛ م.
[١٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٣] - و هى: فهى ت.: هى ه.
[١٤] - فالفرسيّة: فإنّ الفرسيّة مج.
[١٥] - مثلا فى نفسها: فى نفسها مثلا ه؛ ت.
[١٦] - و لا لا موجودة:- مج.
[١٧] - فى:+ مفهوم م.
[١٨] - و هى: فهى مج.
[١٩] - تكون:- ج.
[٢٠] - توجد: يؤخذ ت.
[٢١] - أعراض: عوارض ج.
[٢٢] - فرسيّة:+ و الّذى ه.
[٢٣] - من:- آ.
[٢٤] - لو كان هو ... الفرس:- ج.
[٢٥] - أو لا واحد:- آ.
[٢٦] - فرس أو: فرس و الفرس مج. ه؛ آ؛ ت.:- ج.