شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
فالأوّل ظنّ صادق، و الثّانى جهل مركّب [١]، فمجموعهما [٢] يكون ظنّا صادقا مركّبا بجهل مركّب. و أمّا الثّانى و هو أن يعتقد فى ممكن الّلاكون جواز الّلاكون، فلا يخلو إمّا أن يكون المعتقد هو إمكان وجوده و عدمه، أو يكون المعتقد هو وجوده، و لكن مع ذلك نقول:
عسى أن لا يكون موجودا عندما أفرضه موجودا. فالأوّل ليس من باب الظنّ بل من باب العلم [٣]، و الثّانى هو الظنّ الصّادق. فإذن أقسام الظنّ ثلاثة:
الأوّل؛ اعتقاد وجود الشّىء مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن لا يكون [٤]، إذا كان جايز الزّوال.
الثّانى؛ الرّأى الصّادق المركّب بالجهل المركّب.
الثّالث؛ الظنّ الصّادق [٥] الّذى ذكرناه.
فأمّا اعتقاد أنّ الشّىء ليس بثابت فيما هو ثابت فليس ذلك [٦] من قبيل الظنّ بل هو من باب الجهل. فقد عرفت العلم و الظنّ.
و أمّا الوضع و التسليم: فالوضع هو الأمر المسلّم عند الجمهور من أهل صناعة [٧] أو [٨] الجمهور من النّاس. و الأوّل [٩] يسمّى مشهورا مقيّدا، و الثّانى [١٠] مشهورا مطلقا. و التّسليم هو الّذى يعترف به الانسان الواحد، فكأنّ [١١] الوضع تسليم عامّ، و التّسليم وضع خاصّ.
و أمّا [١٢] السّبب فى تقديم العلمى على الظنّى و الظنّى على الوضعى و التسليمى؛ فاعلم أنّ الأقيسة خمسة: البرهانيّة، و الخطابيّة، و الجدليّة، و المغالطيّة، و الشعريّة. فأمّا الشعريّة فإنّها لا تؤثّر فى التّصديق بل هى قائمة مقامه فى التّرغيب و التّرهيب. و أمّا السوفسطائيّة فهى تعلم لا لتستعمل، بل ليحترز عنها. فإذن الأقيسة المطلوبة هى: البرهانيّة [١٣] و الجدليّة و الخطابيّة. أمّا البرهانيّة فلإفادة اليقين. و أمّا [١٤] الجدليّة فلاقناع [١٥] المتعلّمين فى مبادى العلوم، و لأجل تقرير
[١] - مركّب: المركّب م.
[٢] - فمجموعهما: مجموعهما ج.
[٣] - بل من باب العلم:- م.
[٤] - لا يكون: يكون إلّا كذا م.
[٥] - المركب بالجهل ... الصادق:- م.
[٦] - فليس ذلك: ليس مج. (أضيف على فوق السطر.)
[٧] - صناعة: الصناعة مج.
[٨] - أو: و ج.
[٩] - و الأوّل: فالأوّل ج.
[١٠] - الثانى:+ يسمّى مج.
[١١] - فكأنّ: و كأنّ ج.
[١٢] - و أمّا: فأمّا مج.
[١٣] - البرهانيّة: أضيف على فوق السطر مج.
[١٤] - و أمّا: أمّا مج.: و ج.
[١٥] - فلاقناع: فلا تباع مج.