شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٦ - الفصل الحادى عشر فى بطلان أخذ أحد المتضايفين فى تعريف الآخر
منهما مع الآخر أنّه يجب من ذلك أن يعلم كلّ واحد منهما بالآخر، فيؤخذ كلّ واحد منهما فى تحديد الآخر جهلا بالفرق بين ما لا يعلم الشّىء إلّا معه [١] و بين ما لا يعلم الشّىء إلّا به [٢]. و ما لا يعلم الشّىء إلّا معه يكون لا محالة مجهولا [٣] مع كون الشّىء مجهولا [٤]، و معلوما [٥] مع كونه معلوما [٦]. و ما لا يعلم الشّىء إلّا به يجب أن يكون معلوما قبل الشّىء لا مع الشّىء. و من القبيح الفاحش أن يكون الإنسان لا يعلم ما الإبن و ما الأب فيسأل ما الأب؟ فيقال: هو الّذى له إبن؛ فيقول: لو كنت أعلم الإبن لما احتجت إلى استعلام [٧] الأب إذ كان العلم بهما معا، ليس الطّريق هذا. بل هيهنا ضرب من التّلطف مثل [٨] أن يقال مثلا إنّ [٩] الأب حيوان يولّد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك، فليس فى جميع أجزاء هذا التّبيين شىء يتبيّن بالإبن و لا فيه حوالة. و لا تلتفت إلى ما يقوله صاحب ايساغوجى فى باب رسم الجنس بالنّوع و قد تكلّم عليه فى كتاب الشّفاء، فهذا هو الآن ما أردناه من الإشارة إلى تعريف التركيب الموجّه نحو التصوّر و نحن منتقلون إلى تعريف التركيب الموجّه نحو التّصديق.
أقول [١٠]: المتضايفان هما اللّذان وجوداهما [١١] معا لذاتيهما مثل الأبوّة و البنوّة، فإنّه لا يتقرّر للواحد [١٢] منهما لذاته [١٣] ثبوت إلّا عند ثبوت الثّانى سواء كانا [١٤] فى الذّهن أو فى الخارج، فالمضافان [١٥] إذن يعلمان معا. و ظنّ بعضهم أنّه يجب من ذلك أن يكون كلّ واحد منهما معرّفا للآخر، و ذلك باطل لأنّ المعرّف يجب أن يكون معلوما قبل ما أريد تعريفه، فلو كان كلّ واحد منهما معرّفا لصاحبه [١٦] لزم أن لا يكون العلم بواحد منهما مع العلم بصاحبه، بل كلّ واحد يكون قبل صاحبه، هذا خلف.
[١] - معه: به م.
[٢] - به: معه م.
[٣] - مجهولا: معلوما م.
[٤] - مجهولا: معلوما م.
[٥] - معلوما: مجهولا م.
[٦] - معلوما: مجهولا م.
[٧] - ما الابن و ما ... استعلام: الأب مثلا و لا يعلم الابن ممّا استعملت م.
[٨] - مثل: و هو م.
[٩] - مثلا إنّ:- م.
[١٠] - أقول: التفسير م؛ مج.
[١١] - وجوداهما: وجودهما مج؛ ج.
[١٢] - للواحد: الواحد ج.
[١٣] - لذاته:- مج؛ ه؛ ت.
[١٤] - كانا: كان مج.
[١٥] - فالمضافان: فالمتضايفان م.
[١٦] - لصاحبه: للآخر م.