شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
قوله [١]: «عن أمور»
؛ فاعلم أنّه [٢] أنّما وجب أن يكون الانتقال عن أمور لما ذكره فى كتاب الشّفاء [٣]، فقال: ليس يمكن أن ينتقل الذّهن من معنى واحد مفرد إلى تصديق بشىء [٤]، فإنّ ذلك المعنى ليس حكم وجوده و عدمه كلاهما [٥] حكما واحدا فى ايقاع [٦] ذلك التّصديق؛ فإنّه إذا كان [٧] التّصديق يقع [٨] سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما فليس للمعنى [٩] مدخل فى إيقاع التّصديق بوجه؛ لأنّ ما يوقع التّصديق هو علّة للتّصديق، و ليس يجوز أن يكون شىء [١٠] علّة لشىء فى حالتى وجوده و عدمه، فإذا لم يقع بالمفرد كفاية من غير تحصيل وجوده أو عدمه فى ذاته أو فى حالة من أحواله لم يكن المفرد مؤدّيا إلى التّصديق بغيره، و إذا قرنت بالمعنى وجودا أو عدما فقد أضفت [١١] إليه معنى آخر.
و أمّا التّصوّر فإنّه كثيرا ما يقع بمعنى مفرد و ذلك مثل تعريف البسائط بلوازمها القريبة، و هو مع ذلك فى أكثر الأمر ناقص، بل الموقع للتصوّر التامّ فى أكثر الأشياء معان مؤلّفة.
قال: «حاضرة»
؛ يشير به إلى ما ثبت [١٢] فى الحكمة [١٣] أنّ إدراك الشّىء هو أن تكون حقيقة المدرك متصوّرة و حاضرة [١٤] عند المدرك.
قال: «متصوّرة أو مصدّق بها [١٥]»؛
أقول: الأمور الحاضرة فى الذّهن تنقسم إلى المتصوّرة [١٦] فقط و إلى المصدّق بها. فالمتصوّر هو الّذى يكون فى الذّهن من غير أن يحكم عليه بوجوده أو [١٧] عدمه، أو وجود حالة له أو عدمها عنه. و بالجملة لا يحكم عليه بأنّ له ما يطابقه [١٨] فى الخارج أو ليس، و المصدّق به [١٩] ما يقع فى الذّهن مع الحكم بأنّ فى الخارج [٢٠]
[١] - قوله: قال ج.
[٢] - فاعلم أنّه: أقول ج.
[٣] - راجع: الشّفاء؛ المدخل؛ المقالة الأولى؛ الفصل الثّالث؛ ص ١٧- ١٨؛ القاهرة ١٣٧١ ه.
[٤] - بشىء: شىء مج.
[٥] - كلاهما: كليهما م.:- ج.
[٦] - ايقاع: انواع ج.
[٧] - كان:+ ذلك مج.
[٨] - التصديق يقع: و على الهامش بدله: يقع به التصديق م.
[٩] - للمعنى:+ الواحد م.
[١٠] - شىء: الشىء ج.
[١١] - أضفت: أصفه م.
[١٢] - ثبت: يثبت ج.
[١٣] - الحكمة:+ و هو ج.
[١٤] - و حاضرة: أو حاضرة مج.
[١٥] - بها:+ تصديقا مج.
[١٦] - المتصوّرة: المتصوّر مج.
[١٧] - أو: و م.
[١٨] - ما يطابقه: مطابقة م.
[١٩] - به:- ج.
[٢٠] - أو ليس ... فى الخارج:- م.