شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠ - الفصل الأوّل فى تعريف المنطق و بيان معنى الفكر
المطلوب أوّلا ثمّ تطلب المقدّمات المنتجة له، و إمّا أن تكون المقدّمات تحصل من غير شوق إلى تحصيلها ثمّ إنّها تنساق إلى النتيجة من غير طلب لذلك أيضا.
و هذا القسم الثّانى يكون بعيدا عن الغلط و الخطاء لأنّه يكون ذلك كالشّىء الطّبيعى للنّفس، و تكون [١] النّفس فى تلك الإدراكات كالعربىّ فى التكلّم بالعربيّة و السّليم الذّوق فى إنشاء الشّعر، و كما [٢] أنّهما غنيّان عن النّحو و العروض فكذلك صاحب هذا [٣] الحدس يكون غنيّا عن المنطق.
و أمّا القسم الأوّل و هو الّذى يوضع المطلوب أوّلا، ثمّ يطلب [٤] المقدّمات المنتجة له، فهو المحتاج إلى المنطق؛ لأنّه لمّا كان انسياق ذهنه إلى تلك النتايج ليس طبيعيّا، بل تكلّفيّا، كان [٥] فى معرض الغلط. فإذا عرفت ذلك فنقول: إن [٦] قلنا: إنّ الفكر أمر وراء الانتقال استمرّ لفظ الكتاب لكنّا نحتاج إلى حمل.
قوله: «فى سائر المواضع أنّ [٧] الفكر هو الانتقال»؛ على أنّ المراد به [٨] الحالة المقتضية للانتقال. و إن قلنا: [٩] الفكر هو نفس الانتقال احتجنا إلى تأويل لفظ هذا الكتاب، و ذلك أن نقول: لمّا كان الانتقال قد يكون اختياريّا و قد يكون طبيعيّا، وجب أن يكون الانتقال الاختيارى أخصّ من الانتقال المطلق، و الأخصّ يغاير الأعمّ، لا جرم صحّ قوله: الفكر ما يكون عند الاجماع على الانتقال المطلق [١٠]، و ذلك هو الانتقال الخاصّ.
و أمّا الشكّ الثّانى فهو خارج عمّا [١١] ذكرناه، لأنّه و إن كان الفكر هو الانتقال [١٢] إلّا أنّ الشّيخ ما قصد إلّا تعريف الفكر المحتاج إلى المنطق و ذلك هو الفكر الاختيارى لا الفكر مطلقا. فقوله [١٣]: «و أعنى بالفكر هيهنا»؛ يعنى الفكر المحكوم عليه بالحاجة إلى المنطق، و هو [١٤] الفكر الّذى يكون عقيب [١٥] الاجماع على الانتقال.
[١] - و تكون: فتكون م.
[٢] - و كما: فكما ج.
[٣] - هذا: ذلك ج.
[٤] - يطلب: يوضع مج.
[٥] - كان:- ج.
[٦] - إن: إذا ج.
[٧] - أنّ:- ج.
[٨] - المراد به:+ أنّه ج.
[٩] - قلنا:+ أنّ ج.
[١٠] - و الأخص يغاير ... المطلق:- ج.
[١١] - عمّا: على ما ج، م.
[١٢] - الانتقال:+ الخاص مج.
[١٣] - فقوله: قوله مج. و بدله على هامش م.: و أمّا قوله.
[١٤] - و هو: هو مج.
[١٥] - عقيب: عند ج.