الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - ٥- أحمد بن محمد بن سيّار
«قلت للنوريّ إنه يعكس ما قاله ويقول: تصريحات الكشي وابن الغضائري والفهرست والنجاشي أقوال وروايات وعمل أولئك الأجلة بأخباره من الدرايات ولا يرفع اليد عن الدراية برواية. ولكن الصواب في جواب النوري هو أن يقال: إن أولئك الأجلة لما كانوا نقاد الآثار ميّزوا الجيّد من رواياته عن الزيف فأخذوا منه السالم وقذفوا ذا الغش وهذا الفهرست والنجاشي قالا: حدثنا الحسين بن عبيد اللَّه عن أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثني أبي قال: حدثنا السيّاري إلّابما كان فيه من غلو أو تخليط. وهذا دأب القدماء في روايات الضعفاء في العمل بسليمها والإعراض عن سقيمها فالقرائن كانت عندهم كثيرة وكثيراً ما كانوا يخرجون أخبار الضعفاء شاهدة لأخبار غيرهم ممن ليسوا بضعفاء تكثيراً للأدلّة فترى ابن الغضائري كثيراً ما يقول في من يطعن فيه:
ويجوز أن يخرج حديثه شاهداً» [١].
أقول: ويسجّل على ما ذكره جملة من الأمور:
الأوّل: اعترافه بأن رواية الأجلاء وكبار الثقات عليه بكثرة شهادة على توثيقه وان قيمة هذه الشهادة أنها بمثابة دراية أي شهادة قطعية ممن روى بكثرة عنه أنه اعتمد عليه إيقاناً بخلاف من وصفه فإنّها رواية وأمارة ظنّية وهذا الّذي قرّرناه وشيّدناه بقوة أن كثرة الرواية الجليل الثقة عن راوٍ أو روايته لكل كتابه اعتماد منه على صاحب الكتاب وإن لم تعن تصريح لكل روايات الكتاب وللأسانيد التي فيه ولكنها تصحيح للكتاب وصاحبه وأن هناك فرق فارق بين تصحيح الكتاب وتصحيح الروايات المودعة في الكتاب.
الثاني: اعترافه بأن أرباب الجرح والتعديل عمدة مستقى ومستند آرائهم
[١] - قاموس الرجال ١/ ٦١٠.