الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
والاجتهاد بين الرجاليين.
١٥- ماذكره المامقاني في ترجمة داود بن كثير: «وأما الشهيد الثاني رحمه الله ومن أمضى قوله وهو الفاضل الجزائري فتضعيفهما مبنيّ على تقديم الجرح على التعديل وهو مبنى غير صحيح بهذا المعنى الذي بنينا عليه هنا، فإنّ الجرح مقدم على التعديل حيث تساويا وستعرف أنّ الجرح هنا مختلّ الأساس مقطوع الذنب والراس، فلا يعارض التعديل الصريح ممن كان الجرح بمرأى منه ومسمع وليت شعري مابال جماعة يدقّقون في مستند التعديل سنداً ودلالة ويأخذون في الجرح بكلّ ما صدر من أحد، أيّ أحد كان وبأيّ لفظ كان، وإنّي لأقضي العجب من قول الشهيد الثاني مع كون الجارح فضلاء أثباتاً فإنّه كماترى بعد كون الجارح ابن الغضائري المتقدّم حاله في ترجمته والنجاشي الذي ستسمع حال جرحه وكون المعدّل الشيخين وابن فضّال والعلّامة وغيرهم وحينئذٍ فما معنى قول البحراني: إنّ الجارح أكثر؟» [١].
أقول: وفي كلامه جملة من الفوائد:
الأولى: تصريحه بأنّ جماعة من الرجاليين لا يعتدّون بالتعديل كشهادات حسّية، بل يعملون صناعة الاجتهاد من التدقيق في مستند التعديل بينما يتعاطون مع الجرح برويّة التقليد.
الثانية: رفضه لكون جرح ابن الغضائري والنجاشي شهادات حسّية وبنائه على كونها اجتهادات؛ وياليته التزم بذلك في كلّ الأبحاث الرجالية وقد تقدّم نموذج توقّفه من التعديل لجرح النجاشي مع أنّه قد وقف على مواد تعديل كما في الحسن بن عباس بن حريش وغيره.
[١] - تنقيح المقال ٢٦/ ٢٦٨.