الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - تأويل الطعون الواردة
دور عمرو بن شمر في الحكومة الخفية لأهل البيت عليهم السلام
وبحسب الاستقراء في طرق الخاصّة والعامة الواقع فيها عمرو بن شمر عن جابر يظهر أنّ عمرو بن شمر أخصّ الرواة وتلاميذ جابر وألصق به من غيره وهذا ممّا يعكس جلالة عمرو بن شمر بعد وضوح رفعة وجلالة شخصيّة جابر الكبيرة كما أن الروايات التي يرويها العامّة التي يقع فيها عمرو بن شمر عن جابر عن التابعين عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه و آله قد وقفنا على كثير من مضامينها أنّها مخالفة للعامّة ومطابقة للخاصّة ومن ثمّ ضعّفوها.
وهذا مؤشّر هامّ على أنّ عمرو بن شمر في أوساط العامّة كان ينشر معارف أهل البيت عليهم السلام وعلومهم فدوره دور تثقيف المجتمع العامّي فضلًا عن الخاصّة بثقافة أهل البيت عليهم السلام ممّا يسبب عرفنة معالم مدرسة أهل البيت عليهم السلام في العرف العامّ ولا يخفى أنّ النظام الاجتماعي إنّما ينتظم بترويض الأفراد على نظم ذلك النظام بحيث تصبح تلك النظم أعراف والأعراف هي عبارة عن القوانين المفعّلة بحيث يدخل هذا القانون المنحل في الهوية الاجتماعية ولذا هو أكثر فاعلية عن القانون المدوّن فالنظام الاجتماعي إنّما تدار حركته بالأعراف والنظم المجذّرة. ومن هنا نلتفت إلى أنّه كان لأئمة أهل البيت عليهم السلام حكومات خفية عبر أيدي وأعوان وأنصار وأبدال نظراء جابر وعمرو بن شمر والمفضّل وغيرهم رغم اقصائهم عن السلطة الظاهرية وذلك باعتبار ما كان لهم من تأثير كبير في تجذير الكثير من المبادىء الإسلامية في المجتمع الإسلامي فإنّ القيادة الإسلامية تكون في مدى التحكم بالأعراف الّتي يدار بها النظام الاجتماعي ككلّ سواء في الأوساط الخاصّة والعامّة وهذا ما يعبرون عنه اليوم بالسيطرة