الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - تصريحات باجتهادية مستند الجرح
ولا يحصل الاطمئنان به على تقديري وجود المعارض معه وعدمه. أمّا مع وجود المعارض فيسقط بالمعارضة، ومع عدم المعارض أيضاً يسقط إلحاقه بالغالب لشيوع التهمة في القدح ولا شيوع لها في المدح» [١].
أقول: وتصريح السيد ابن طاووس بوجود التهمة في الجرح بيان لكون أقوالهم في الجرح مستندة إلى مبان كلاميّة اجتهادية لا نقولات حسية.
٤- قال المامقاني رحمه الله في تنقيح المقال:
«إنّه لا يعوّل على رمي القدماء للرواة بالغلو ولا يصحّ تصديقهم في التضعيف إلّابعد الوقوف على رواياتهم الدالّة دلالة صريحة على الغلوّ، وهذه فائدة جليلة ينبغي التنبه إليها وتطبيقها في الموارد اللازمة فتفطن» [٢].
وقال في مقدمات من فوائده الرجالية ما ملخّصه:
«إنّ المتتبع النيقد يجد أنّ أكثر من رمي بالغلو بريء من الغلو في الحقيقة، وإنّ أكثر ما يعد اليوم من ضروريات المذهب في أوصاف الأئمة عليهم السلام كان القول به معدوداً في العهد السابق من الغلوّ، وذلك أنّ الأئمة عليهم السلام حذّروا شيعتهم من القول في حقّهم بجملة من مراتبهم إبعاداً لهم عمّا هو غلو حقيقة. فهم منعوا الشيعة من القول بجملة من شؤونهم حفظاً لشؤون اللَّه جلّت عظمته حيث كان أهمّ من حفظ شؤونهم لأنّه الأصل وشؤونهم فرع شأنه، ونشأت من قربهم لديه ومنزلتهم عنده. وهذا هو الجامع بين الأخبار المثبتة لجملة من الشؤون لهم والنافية لها» [٣].
[١] - الذريعة ٤/ ٢٨٨ في الهامش.
[٢] - تنقيح المقال ٣/ ٢٨٦ هامش رقم ١.
[٣] - تنقيح المقال الفائدة ٢٥ من المقدّمة ١/ ٢١٢ (الطبعة الحجرية).