الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - تقدم القاعدة على قول النجاشي
صالح» فإنّ لفظ غمز وضعّف المبنيّ للمجهول لا يفيد العموم بل يصدق بمسمى الطعن ولو من قائل واحد، بل غالب ما يستعمل فيما إذا صدر الطعن من شخص واحد أو اثنين، وإلّا ففي موارد كثرة الطاعنين والجارحين فإنّه يؤتى بالفعل مبنياً للمعلوم ويسند إلى جماعة من الأصحاب أو إلى كلّ الأصحاب. قال العلّامة النمازي رحمه الله: «أما النجاشي فلم يقل إنّه ضعيف بل نقل تضعيفه عن مجهول ... ولعلّ مراده من المجهول ابن الغضائري ولا اعتبار بتضعيفه» [١] وبين الاستظهارين بون شاسع.
الثانية: أنّ الشيخ ذكره ولم يطعن عليه بشيء وكذلك البرقي فأين التسالم على التضعيف؟
الثالثة: أنّ لو سلّم دعوى النجاشي على التسالم على ضعف الرجل فكيف تصمد هذه الشهادة مع رواية أصحاب الإجماع عنه بأسانيد صحيحة عنهم عنه وبكثرة، ممّا يقضي باعتمادهم على روايتهم. ولو غضضنا النظر عن دلالة وكشف اعتمادهم عليه عن وثاقة الرجل وبنينا على عدم الدلالة على الوثاقة، إلّا أنّه لا يمكن إنكار أنّ إكثار الكبار وفقهاء الرواة الرواية عنه دالّ على اعتمادهم عليه، وإلّا فكيف يملأون أبواب الروايات والفقه من روايته مع بنائهم على ضعفه وتكذيبه؟! وعلى ضوء ذلك فكيف يقدّم حكاية النجاشي للتضعيف والغمز على السيرة العملية للأصحاب ممّن هم أقرب عهداً وأكثر إحاطة بالرواة والحديث من النجاشي.
[١] - مستدركات علم رجال الحديث ٧/ ٤٧٤.