الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - رواية الثقة عن راوٍ دون إكثاره عنه
المخدوشة، فلماذا لا يحتمل ذلك في جرح النجاشي وابن الغضائري والفضل بن شاذان والكشي وتضعيفهم، حيث يعتمدون على منهج كلامي معيّن يستبعدون فيه التعمّق في المعارف والخوض في أسرار المقامات ونحوها، وإن كانت لا تتنافى مع الموازين والضوابط العقليّة السليمة السديدة ولا تتنافى مع محكمات الكتاب والسنة. مع أنّ هذا المبنى مخدوش على مذاق السيد الخوئي رحمه الله والمدار لديه على صدق اللهجة والوثاقة في اللسان لا المشرب الاعتقادي. وقد ذكرنا في مبحث مستقلّ شواهد عديدة على أنّ جلّ الجرح والتضعيف عند النجاشي وابن الغضائري- وكذا الفضل بن شاذان ومن تبعه على هذه المدرسة كالكشي- هو مبنيّ على مبانٍ كلاميّة خاصّة.
والغريب أنّ أصحاب الإجماع وأجلّاء الرواة المعاصرين لمن يروون عنهم يخدش في اعتمادهم وتوثيقهم مع كون توثيقهم عن حسّ ويعتمد على جرح النجاشي مع فاصل زمني وطبقاتي مع عدم الاطلاع على المستند والإسناد الذي يعتمد عليه.
ثالثاً: أنّه ممّا تقدّم تبيّن أنّ الاعتماد على قرينيّة رواية الثقة لا يستلزم توثيق كلّ الرواة وانعدام الرواية الضعيفة في كتب الحديث وذلك لأنّ هذه القرينة ليست مستقلّة في الاعتبار وإنّما هي جزء من مجموع قرائن تتراكم وتنضمّ إلى بعضها البعض كي تصل بدرجة الاعتبار إلى الاطمئنان فلا يعتمد عليها بمفردها كي يستلزم توثيق جميع الرواة إذ في كثير منهم لم تتوفر قرائن أخرى ضميمية تصل إلى درجة الاطمئنان بالوثاقة.