الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - كلمة المقرر
يستنبطه، فحتى من اجتهد بنفسه واطمأنّ بوثاقة مفردة رجالية ليس له الجري على ما توصّل إليه بل يجب عليه رفضها وعدم الاعتداد بها لفتوى رجاليّة من أحد القدامى.
وجعل من فتاوى أولئك البعض من القدماء سدّاً حاجزاً للأجيال المتأخّرة الآتية في مستقبل الزمن عن أحاديث أئمة أهل البيت خزائن علم اللَّه وحملة عرشه وتراجم أمره وأمنائه على وحيه وعزائم أمره فكأنّهم أمناء اللَّه على وحيه ووصاة الدين وقواعد المذهب وأصولها أنيط برأيهم ونظرهم. وذلك مع ما يرى من الاختلافات عندهم بل تبدّل الرأي حول بعض المفردات الرجالية فكيف يسوّغون ذلك لهم ولا يسوّغونه لغيرهم.
والغريب ولا ينقضي العجب رفع شعار التحقيق والعلم والتثبّت ورمي منهج الفحص والتنقيب بالتساهل والسطحيّة والتسرّع في قبول الأحاديث. مع أن منهج قبول قول أرباب الجرح والتعديل هو حقيقة التقليد وعزوف عن تحقيق الحال وعن مسار الاستنباط الاجتهادي.
ولهذا المنهج الرسمي التقليدي محاذير أخرى كثيرة ستتّضح في طيّات هذا الكتاب.
ثم إنّ هذه المباحث هي نتيجة جهد مضني قام به شيخنا الأستاذ الفقيه صاحب الفكرة الباهرة والذهن النقّاد الشيخ محمد السند حفظه اللَّه ورعاه وأيّده لنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام، وقد رافقه في هذا السير وقام بتقريرها ورصد الشواهد والقصاصات الشيخ البحّاث النقّاد محمد عيسى المكباس دام نشاطه العلمي بادرة، إلّاأنّه عاقه عن إدامة السير بعض العوائق فقمنا بمرافقة شيخنا الأستاذ في الباقي وحرّرنا ما كان يلقيه ونقّحناه وقمنا بمتابعة القرائن والمعالم